معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٨

وثَانِيهِمَا: الوالد، فقد قيل: إنّه لا يَجوز أن يُصرَف إليه من زكاته ولو لَم تلزمه مؤنته؛ لأنّ مال الولد لأبيه. وَقِيلَ: غير ذلك كما سيأتي.

وفيه: أنّ كونه لأبيه لا على جهة التّملّك، وإنّما هو مبالغة في الاختصاص، ولو كان لأبيه حقيقة لكان الأب هو الْمخاطب بإخراج الْحقوق منه، كالزّكاة وغيرها من النّفقات وسائر الْحقوق، ولَمَّا توجّه الْخطاب بذلك كلّه إلى الولد علمنا أنّ الْملك له خاصّة، لكن يستحقّ الوالد منه أشياء هو فيها أسبق من غيره، فناسب أن يعبّر عنه بطريق الْمبالغة فيقال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» كما في الْحديث، لاسيما في مقام الزّجر لِمن جهل حقّ الأبوّة، والله أعلم.

وإن كانوا مِمّن تلزمه مؤنتهم فهم على مراتب:

الْمرتبة الأولى: أولادُه الصّغار وعبيده

وقد أجْمعوا أنّه ليس لأحد أن يصرف إليهم زكاته، أمّا الصّغار فلوجوب مؤنتهم عليه، وأمّا العبيد فلأنّهم ماله، فما كان في أيديهم فهو له مع وجوب مؤنتهم عليه أيضا، وخرّج أبو سعيد الْخلاف في أولاده الصّغار أيضا، وجعل ذلك مبنيّا على الاختلاف في وجوب مؤنتهم إذا كان لَهم مال. قال: وإذا ثبت الاختلاف بزوال نفقتهم عنه إذا كان لهم مال لم يبعد عندي أن يدخل فيهم الاختلاف إذا كان لا مال لَهم، ولا أقول: إنّ ذلك يقع موقع الإجْماع بالدّين.

قال: ويُخرّج فيه معنَى الاختلاف؛ لئلاّ ينصب دِينا؛ لأنّ من الأشياء ما يَجمع /589/ أهل الْمصر عليه، والأصل فيه الاختلاف إذا اعتبر وتدبّر.

وأقول: إنّ في هذا الكلام نظر من وجهين:

أَحَدُهُما: أنّ قياس الْمعدم من الأولاد على الغنِيّ لا يتم؛ لأنّ مؤنة الغنِيّ إنّما قيل بسقوطها عن أبيه من ماله على قول؛ لوجود ما يكفله، والْمعدم ليس كذلك. فلو قيل بسقوطها عنه للمعدم أيضا لضاع كثير من الصّبيان، وإذا ظهر الفرق بطل القياس، فلا معنَى لتخريج الْخلاف حينئذ.

٣٬٣١٣ / ٣٬٧٥٢