معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٧

قيل لبعضهم: فإن اشتريت له بِها كسوة؟/587/ قال: إنّما تشتري أنت لنفسك؛ لأنّما البيع لك، والزّكاة عليك، قيل: فلم وهو ضعيف؟ قال: إن كان ضعيفا فلا يزيل عنك الزّكاة حتّى تدفعها إلى من يقبضها، وإن قبضته الزكاة فليس له قبض، قيل له: إن كان زكاة دراهم، هل لِي أن شتري له بها ثوبا يلبسه؟ قال: لا؛ لأنّك دفعت إليه الثّوب والبيع لك. قيل له: فإن كان له عليّ دَين فاشتريتُ له به طعاما أو ثوبا فلبسه؟ قال: نعم، ذلك جائز. قيل له: فلم ذلك؟ قال: لأنّ الدّين بِملكه عليك يستحقّه، والزّكاة لا يستحقّها ولا يَملكها؛ إذ ليس لَها مَالِك معروف. قيل له: فإن كان له وصيّ أو وكيل من قبل الْمسلمين؟ قال: ادفعها إليه. وخرّج بعضهم القول بِجواز دفعها إليه على القول بِجواز التّوكيل في إنفاذها؛ لأنّ الْمدفوع إليه في حكم الوكيل للمنفّذ، قُلتُ: بل هو بِمنزلة الصّبِيّ؛ لأنّه نائبه، فإذا قبض له فقد خرج عن يد الْمنفّذ، فهو بِمنزلة نائب البالغ، والله أعلم.

الأمر السادس: في إعطاء الأقارب من الزكاة

وهم: إمّا أن يكونوا مِمّن تلزمه مؤنتهم، وإمّا أن يكونوا من غير ذلك، فإن لَم تلزمه نفقتهم فصرفها إليهم جائز، بل هم أولَى بِها؛ لِما تقدّم من فضل النّفقة على القريب، ولكن بشرط حسن القصد، فلا يقصد بذلك إيثارهم على غيرهم، وإنّما يقصد أداء الفرض، وصلة الرّحم، ووضع الأشياء في مواضعها.

وقد اختلفوا من وراء ذلك في شيئين: أَحَدُهُما: الولد البالغ إذا التزم عوله في جُملة عياله. فَقِيلَ: لا يَجوز له أن يصرف إليه شيئا منها؛ لأنّه من جُملة عياله. وَقِيلَ: يَجوز له؛ لأنّ عوله غير لازم، وإنّما /588/ هو متفضّل أوّلا وآخرا، والإحسان لا يَمنع الإحسان.

قلنا: قد استغنَى بالتزام أبيه مؤنته، فما بعد ذلك توسّع في الْمباح، فالأولى صرفها إلى من هو أحوج منه.

٣٬٣١٢ / ٣٬٧٥٢