معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٠

فَقِيلَ: لا يَجوز له أن يعطي من يلزمه عوله في معنَى الْحكم، حكم عليه بذلك أو لَم يُحكم، طولب بذلك أو لَم يطالب؛ لأنّ إعطاءه بِمنزلة الدّفع عن ماله. وَقِيلَ: يَجوز ما لَم يُحكم عليه بعوله. وَقِيلَ: ولو حكم عليه ببعض نفقته في بعض أحواله فله أن يعطيه للأيّام التِي لَم يُحكم عليه فيها بالنّفقة.

وأمّا إذا لَم يلزمه عولهما: فَقِيلَ: له أن يصرف الزّكاة إليهما لفقرهِما. وَقِيلَ: يَجوز للوالدة دون الوالد؛ لأنّ ماله لأبيه وتقدّم ما فيه. وَقِيلَ: يَجوز للوالدة إذا كانت بِحدّ لا تراد للتّزويج. وَقِيلَ: لا يَجوز ولو كانت بِهذا الْحدّ.

وأمّا الأجداد: فكسائر الأقارب، وكذلك أولاد الولد. وقال بعض قومنا: لا يَجوز دفعها إلى أصوله؛ وهم الأبوان، والْجدود، والْجدّات من قبل الأب والأم وإن علوا، ولا إلى فروعه وإن سفلوا؛ لأنّ بين الأصول والفروع /591/ اتّصالا في الْمنافع؛ لوجود الاشتراك ما بينهم عادة. خلافا لِمالك فإنّه قال: من وراء الْجَدّ والْجَدّة يَجوز دفعها إليهم، كذلك إلى بنِي البنين لسقوط نفقتهم عنده.

والْمذهب ما قدّمتُ لك في: هل الاختلاف اختلافهم في وقت لزوم النفقة؛ فحيث ما كانت النّفقة لازمة امتنع إعطاؤهم، وحيث ما لَم تكن لازمة جاز، وربّما يَختلف النّظر في بعض الْمواطن بين الأحوال، فيلزم في حال دون حال.

الْمرتبة الرابعة: سائر الأقارب

الأقارب الذين صاروا بِحدّ من يُجبر على نفقتهم حكمهم عندنا حكم الوالدَيْنِ اللذين تَجبُ مؤنتهم، فلا تصرف إليهم الزّكاة، وبذلك قال سفيان الثوري، والشافعي، وابن حنبل، وشريك، وأبو عبيد. قال ابن الْمنذر: وكان ابن عبّاس يقول: إذا كان له قرابة مُحتاجون فليدفعها إليهم، وبه قال عطاء بن أبي رباح.

وقال الْحسن البصري وطاووس: لا يعطى ذو قرابته بقرابته من الزّكاة.

٣٬٣١٥ / ٣٬٧٥٢