معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦١

واعلم أنّه ليس في كلام ابن عبّاس ولا في ما بعده ما يُجوّز صرفها إلى القريب الذي لزِمَت مؤنتُه؛ لاحتمال أن تكون الْحاجة دون ذلك. وأمّا قول الْحسن وطاووس: إنّه لا يعطى بقرابته من الزّكاة فمعناه أنّ الله تَعالَى قد جعل للزّكاة أهلا، ووصفهم بأوصاف مَخصوصة، وليس من تلك الأوصاف القرابة، فلا يصحّ صرفها إلى القريب بسبب قرابته فقط، وإنّما تصرف إليه إذا استحقّها بشيء من صفات أهلها، فيرجع الْمعنَى إلى أمر متّفق عليه وإن اختلفت العبارة.

الْمرتبة الْخامسة: الزّوجة

وقد حكى ابن الْمنذر إجْماع أهل العلم على أنّ الرّجل لا يعطي زوجته من الزّكاة؛ لأنّ نفقتها تَجب عليه وهي غنيّة /592/ بغناه. قال: واختلفوا في الْمرأة تعطي زوجها من الزّكاة، فكان أبو ثور، وأبو عبيد يقولان: جائز أن تعطيه من الزكاة. وقال النعمان: لا تعطيه من الزكاة؛ لأنّه يُجبَر على نفقتها. قال: والأثر عن أحْمد بن حنبل أنّه قال: لا تعطيه، وحكى عنه آخر أنه قال: تعطيه.

والْمذهب عندنا الْجواز قولا واحدا. وبه قال ابن الْمنذر وعلّل ذلك بأنّه فقير، وهو من جُملة الفقراء.

وقال أبو سعيد: كونه مَجبورا على نفقتها لا يَمنع صرف زكاتِها إليه. قال: ولا أحبّ لَها أن تقصد بإعطائه التّوصّل إلى حصول الواجب من نفقتها. قال: وإن فعلت خشيتُ عليها معنَى الاختلاف.

قلتُ: وإن قصدت ذلك فهي بِمنزلة من دفع زكاته إلى الفقير ليقضيه دينه، وقد تقدّم ما فيه.

ثُمّ اختلفوا في انتفاعها مِمّا أعطته: فقيل لا تنتفع بشيء من ذلك. وَقِيلَ: له أن ينفق عليها من ذلك ويكسوها منه، ولَها أخذ ذلك بعد أن يصير إليه.

٣٬٣١٦ / ٣٬٧٥٢