الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥ومِن العجب كيفَ يصرفُ اللفظ عَن ظَاهِره مع صِحَّة الظَّاهِر، بلا ضرورة تدعو إلى صرفه، ولا دَلِيل يَدُلُّ عَلَيهِ، هَذَا مِمَّا لا يُقبل عِندَهم، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة السابعة: في غَسل اليدينِ قَبل إدخالهما الإناء
وعبَّر بِغسلِ اليدين عَملا بِما في بَعْض الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا استَيقَظَ أَحَدُكُم مِن نَومِهِ فَلاَ يَغمِس يَدَيهِ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهمَا»، وفي رواية الربيع -رحمه الله تَعَالَى-: «إذَا استيقظَ أَحدَكُم مِن نَومِه فَلا يَغمِس يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهَا ثَلاَثًا؛ لأَنَّهُ لاَ يَدرِي أينَ بَاتَت يَدهُ»، وَكَأنَّ الْمُرَاد مِن رواية الربيع هُو غسل اليدِ التي أَرَادَ /183/ الْمُتَوضِّئ أن يدخلها الإناء.
وصفة ذَلِكَ: أن يُفرِغ الْمُتَوضِّئ مِن ماء طهوره عَلَى يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثَلاَثا، ثُمَّ يَغرف لوُضُوئه من إنائه.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: [حكمة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء]؟
اتَّفَق الناس: عَلَى أنَّ غسل اليدين قبل إدخالِهما الإناء للوضوء مَأمور به.
واختَلَفُوا: هل هَذَا الأمر تَعبُّد لا يُعقل معناه، أم هو أمر معقول الْمَعنَى؟ فقال قوم: إِنَّه تَعبُّد أي غَيْر مَعقول الْمَعنَى. وقالَ آخرونَ: إِنَّه معقول الْمَعنَى؛ لأَنَّ الْمُرَاد بِه تَنظيف اليد مَخافة أَن يَكونَ قَد لاقت شَيئًا من النجاسات، وهو ظَاهِر كَلاَم الشيخ عامر في الإِيضَاح.
واستَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بقولِه - صلى الله عليه وسلم - : «لأَنَّهُ لاَ يَدرِي أَينَ بَاتَت يَده».
قالَ البيضاوي: فيه إيْماءٌ إلَى أنَّ الباعثَ عَلَى الأمرِ بذَلِكَ احتمال النجاسَة؛ لأَنَّ الشارعَ إذا ذكَر حُكما وعَقَّبه بعلَّة دلَّ عَلَى أنَّ ثبوتَ الْحُكم لأجلهَا.