معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

قال بَعْضهم: نَظيره قَوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْهِرَّةُ لَيست بنَجسَة فَإنَّها منَ الطوَّافِين عَلَيكُم وَالطوَّافَات».

قال العَلقَمِي في قَوله «لاَ يَدْرِي»: إنَّ علَّة النهي احتمال هَل لاقت يَده مَا يؤثِّر في الْمَاء أَوَّلا، ومقتضاه: إلْحاق من شكَّ في ذَلِكَ ولو كَانَ مُستيقظا. ومَفهومه: أنَّ مَن درى أين باتت يَده كمَن لفَّ عَلَيهَا خِرقة مثلاً فَاستيقظ وهي عَلَى حالِها أن لا كراهَة وإن كَانَ غسلها مستَحبًّا عَلَى الْمختار.

قال الشافعي: كانوا يَستَجمرون وبلادهم حارَّة، فَرُبَّمَا عرق أحدهم إذا نَام فيحتمل أن تَطوف يده عَلَى الْمحَل أو عَلَى بثرَة أو دم حيوان أو قَذر أَو غَيْر ذَلِكَ.

وفائدَة الخِلاَف عَلَى ما ذَكر مُحشِّي الإِيضَاح: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْل بأنَّ غسلهما تعبُّد فَهو يَفتقر إِلَى النيَّة؛ لأَنَّ العبادات لا تصحُّ إِلاَّ بالنياتِ، وعلى الْقَوْل بِأَنَّه شُرِع للنظافة فلا يفتقر إلى النيَّة؛ لأَنَّ النظافةَ تَحصل بإزالة النجس ولو لَم ينو.

قَالَ: ومِن فوائدِ الْخِلاَف أَنَّهُ إذَا كَانَ تَعبُّدا فلا بُدَّ من غسلهما من الْمَاء الْمطلق وَإِلاَّ كفَى الْمضاف.

وبيان ذَلِكَ: أنَّ الْمُضَاف مُزيل لِلنجس ولاَ يُطهِّر للصَّلاَة فلا تُؤدَّى به العبادة، بِخِلاَف الْمَاء الْمُطلَق فَإنَّهُ مُزيل للنجسِ، ومطهِّر مِن الْحَدَث، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثاني: في حُكم غسل اليدين قَبل إدخالهما الإناء

اختلف الناس في ذَلِكَ:

فذهبَ أَصحَابُنَا وَالْجُمهُور مِن غَيْرنا إِلَى أنَّ غَسلهما مندوبٌ لا وَاجب، وحَملُوا الأمر في ذَلِكَ عَلَى الندب.

٣٣٤ / ٣٬٧٥٢