معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٠

وعن عائذ بن عمرو قال: سَمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ شَرَّ الرّعَاءِ الْحُطَمَةُ»، وَالْحُطَمَةُ (بضم ففتح): مبالغة الْحاطم من الْحطم وهو:الكسر؛ وهو من يظلم الرعيّة ولا يرحَمهم في البليّة، وقال الربيع -رحِمه الله– بلغنِي أنّ عبادة بن الصامت أقبل حاجّا من الشّام وقدم الْمدينة فأتى عثمان بن عفان فقال: "ألا أخبرك بشيء سَمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: بلى، قال سَمعته يقول: «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَؤُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لأُوْلَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ»، وهذا نص في الْمطلوب، والاستدلال بِما قبله ظاهر؛ لأنّه إنّما يثبت للإمام الْحقوق على الرّعيّة إذا قام بالواجب الذي عليه، وقد دلّت هذه الأحاديث على وجوب الْحوطة، والرّعاية، والشّفقة على الرّعيّة وهي معنَى الْحماية، فإذا قام بِها ثبتت له الْحماية، وإذا ضيّع في الواجبات زالت طاعته عن رقاب رعيّته؛ لِحديث أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْء؟، قلتُ: "أما والذي /620/ بعثك بالْحقّ أضع سيفي على عاتقي، ثُمّ أضرب به حتّى ألقاك. قال: «أَوَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، تَصْبِر حَتّى تَلْقَانِي»، فهذا الْحديث دليل على أنّه لا طاعة لَهم عند الاستئثار بالفيء، فكيف بتضييع سائر الْحقوق، ولا يشكل عليك أمره بالصبر، فإنّما ذلك لشيء علمه - صلى الله عليه وسلم - ، أو أنّها مشورة فقط، وفي هذه الْمسألة أمور:

الأمر الأول: في معنَى الْحماية

٣٬٣٤٥ / ٣٬٧٥٢