الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٩١وهي: السّيرة في الرّعيّة بالعدل، ومنع الظّلم عنهم من بعضهم بعض أو من غيرهم، وأمّا من حارب خارجا من البلد فلا يضرّ الْحماية ما دام القائم يدافع ويُحامي عن البلاد، فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان حاربا مَحروبا، ويغير ويغار عليه، وما زال الأمر كذلك حتّى وضعت الْحرب أوزارها، ومع ذلك فهو حام للبلاد بأهلها قطعا.
واختلفوا في الْحماية التِي يستحقّ بِها الزّكاة:
فَقِيلَ: إذا ملك الْمصر كلّه، وحَماه عن الْجور والظّلم استحقّ الْجباية، ولا يستحقّها بِما دون ذلك، فلو خرج الْمسلمون على الْجورة القاهرين بعمان فاستلبوا صحارَ أو تُؤَام أو الشّرق، لَم يكن لَهم أن يُجبوه حتّى يَملكوا عمان كلّها، وتَجري أحكامهم فيها؛ لأنّها مصر واحد. وقال أبو جعفر: خرج الْمسلمون بعمان فلم يأخذوا حتّى كانت وقعة الْمجازة في رمضان، وهرب ابن راشد من نزوى، وبعثوا العمّال فأخذوا الصّدقة.
وَقِيلَ: إذا حَمى الإمام بلدة من البلدان فله ولعمّاله جبر الرّعيّة على الزّكاة، وقد كان الأئمة في آخر دولة بني خروص، وأوّل دولة آل نبهان في ناحية من عمان، والْجبّار في ناحية، وربّما يَملك الإمام بلدة واحدة،/621/ والْجبّار حوله في بلدة أخرى، ولَم ينقل عنهم التّوقّف عن شيء من الْجبايات وهم أشدّ النّاس ورعا، وربّما يستأنس لذلك بانْحياز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى الْمدينة، وأنّ العرب كلّها قد رمتهم عن قوس واحدة، وظاهر عليهم جيرانُهم من اليهود، ومع ذلك فالأحكام جارية على الوفاء والتّمام.
ثُمّ اختلفوا في مدّة الْحماية:
فَقِيلَ: لا مدّة لَها إلاّ جريان الْحكم، قال بعضهم: سألت أبا جعفر عن الْمسلمين إذا ظهروا على البلاد، أيأخذون الصّدقة من حينهم؟ قال: نعم، إذا جرى حكمهم.