معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

وذهبَ أحمد إلى أنَّ ذَلِكَ واجب في نَوم الليلِ دون النهار، وحَمل الأمر عَلَى الوُجُوبِ وقيَّده بنومِ الليل أخذا من ظَاهِر الْحَدِيث، وهو قَوله - صلى الله عليه وسلم - : «لأَنَّهُ لاَ يَدرِي أينَ بَاتَت يَده»؛ لأَنَّ الْمَبيت إِنَّمَا هُو عِبَارَة عَن السكونِ لَيلا. ورُوِيَ عنه: أَنَّهُ استحبَّ غَسلَ الأيدي مِن نومِ النهارِ أَيضًا، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيهِ تَرك القياس أصلاً، أو الْقَوْل بوُجُوبِ الغسل من نوم النهار أَيضًا؛ لأَنَّهُ إذَا قُيِّد الوُجُوب من نوم الليل بِمفهوم الْحَدِيث فلاَ دَلِيل لَه عَلَى استِحْبَاب الغسل مِن نوم النهار، وإن لَم يُقيِّده لَزمه الْقَوْل بوُجُوبِه من نَوم النهار أَيضًا.

على أَنَّهُ قَد ذكر غَيْر واحد من أهل الْعِلْم بالعَرَبِيَّة /184/ أنَّ (بَاتَ) في الْحَدِيث بِمَعنَى (صَارَ) فلاَ يَتَقَيَّد بنومِ الليل. وقد أخذ بعمومه الشافعي والْجُمهُور فاستحبُّوه عَقب كُلّ نوم.

وفي رواية أخرى عن أحمد: أَنَّهُ خصَّ ذَلِكَ بنوم الليل؛ لأَنَّ حقيقَة الْمَبيت يَكُون في الليلِ، لَكن التعليل يقتضي إلْحَاق نَوْم النهار بنَوْم الليلِ، وإِنَّمَا خصَّ نَوْم الليل بالذكر للغلبة.

قال الرافعي: يُمكن أن يُقَالَ: الكراهَة في الغمس لِمن نام ليلا أشدّ منها لِمَن قام نَهارا.

قال الْعَلقمِي: ولا تزول الكراهة إِلاَّ بغسلهما ثَلاَثا، وحكمته أنَّ الشارع إذا غَيَّى حُكما بغاية فَإِنَّمَا يَخرج من عهدته باستيعابِها، فسقط ما قِيلَ: ينبغي زوال الكراهة بوَاحِدَة للمتيقّن الطهر بِها، كما لا كراهة إذا تيقَّن طهرهما ابتداء، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثَالِث: [الإناء الْمنهي عن إدخال اليدين فيه]

الْمُرَاد بالإناء الذي نُهينا عن إدخال اليدين فيه قبل غسلهما إِنَّمَا هو إناء الْوُضُوء.

٣٣٥ / ٣٬٧٥٢