معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٦

وقال أبو جابر: الزّكاة في أموال الْمسلمين التِي تقدم من البحر مثل زكاة أموالِهم الْمقيمة في البَرّ، ولَم يُحدث البحر لَها وجها يَحول فيه عن أوقاتِها، فلا يزيد فيه ولا ينقص، وقال غيره: إن سافر رجل مسلم من أهل عمان إلى بلاد أهل الشّرك في سنة مرارا، وقدم بِمتاع وباعه في عمان فليس عليه إلاّ زكاة الْحول، وإن أقام في غيبته سنين ثُمّ قدم بِماله إلى عمان أخذت منه لِما مضى إن لَم يكن قد أدّاها.

وأما الغرباء القادمون من بلاد الإسلام فلا تؤخذ منهم الزّكاة حتّى يَحول على مالِهم حول في حِماية الْمسلمين، وإن قال للسّاعي: إن لزكاتِي وقتا معروفا، أو أنّه أخرجها بالشّحر أو غيرها من البلاد فليس عليه شيء حتّى يَحول الْحول، كان غريبا، أو من أهل عمان.

وكذلك إن قال: إنّ الأموال حادثة في ملكه منذ شهر أو شهرين، وكذلك إن قال: إنّه يهودي أو أنّ الْمال /626/ ليهودي، أو قال: إنّ الْمال لرجل بِخراسان، أو الشّام، أو الْهند، فإنّه لا يؤخذ منه شيء حتّى يعلم حال ذلك الرّجل لعلّ عليه دينا يُحيط بِماله، أو يريد أن يقضيه مِن مَاله هذا، وقد تقدّم قول في مال الغائب غير هذا.

وكذلك إن قدم بِمال عظيم؛ من رقيق ومتاع لتجارته، فلمّا طُلِبت منه الزّكاة قال: إنّ خَمسين رأسًا من العبيد يَحبسهم لِخدمته، وكذلك ما كان من البَزِّ يَحبسه لكسوته، وكذلك ما كان من الطعام والإدام والآنية يَحبسها لينتفع بِها، فليس عليه في ذلك زكاة، وأمره إلى الله.

وكذلك إن باع بألف دينار وقال: إنه قضاها في دينه وإنه يحمل باقي المتاع إلى غير عمان فإنه لا زكاة عليه.

وكذلك إن قدم بسفينة من نرجيل، وعسل، وأرز فباعه وقال: إنّه مِن مَاله لا من تِجارته، فإنّه لا شيء عليه.

٣٬٣٥١ / ٣٬٧٥٢