معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ٤

قال أبو زكرياء: واجتمع رأيهم على أنّهم رضوا عنه، واتّفقوا على أن يدفعوا له الْمال، فلمّا أتوه بالْمال نادى: "الصّلاة جامعة". فلمّا صلّوا شاور أخيار الْمسلمين، وذوي الرأي والفقه منهم، فأشاروا عليه أن يفرّقها في ذوي الْحاجات ففعل، وذلك بِمحضر الرّسل، فلمّا رجعوا أخبَروا بِما رأوا وشاهدوا من عدله، فأرسلوا له بِما يقرب من عشرة أحمال أو أزيد بقليل. فلمّا وصلوا إلى تيهرت تلقّاهم النّاس، وسألوهم عمّا أتوا به، قالوا: مال للأمير. قالوا: إن قبله منكم!.

فلمّا بلغوا وجدوه على حاله التِي تركوه عليه فأخبَروه بالْمال. قال: قد علمتم السّيرة، فنادى: "الصّلاة جامعة"، فلمَّا صلّوا واجتمعوا، شاورهم على عادته، قالوا: الرّأي لك، فلمّا ردّوا الرّأي إليه قال للرّسل: ارجعوا بِمالكم، فإنّ أربابه أحوج إليه منّا؛ لأنّا في أرض قد استولَى عليها العدل، وهم في بلد غلب عليهم الْجَور، يدارون به على أنفسهم ومالِهم ودينهم، والله أعلم.

الأمر الْخَامِس: في تسليم الزّكاة إلى الْجبابرة كانوا منتهكين أو مستحلين

الْمذهب عندنا أنّه لا يلزم أحد دفع زكاته إليه قولا واحدا، سواء أمنوا على وضعها في موضعها أو لَم يؤمنوا. وأمّا الْجواز فإن كانوا مأمونين على الوضع في موضعها فقد قيل: بِجواز الدّفع إليهم، وإن لَم يؤمنوا فلا يَجوز قولا واحدا.

ووافقنا على ذلك جَماعة من قومنا: قال عطاء: أعطهم إذا وضعوها في موضعها. وقال طاووس: لا تدفع إليهم إذا /634/ لَم يضعوها في موضعها. وقال سفيان الثوري: احلف لَهم، وخنهم، وأكذبْهم ولا تعطهم شيئا إذا لَم يضعوها في موضعها.

وقال أصحاب الرأي: إذا مرّ الإنسان على عسكر الْخوارج فعشروه فلا يُجزئه عن زكاته. وقال أبو عبيد في الْخوارج: يأخذون الزّكاة، إن على من أخذوا منه الإعادة.

٣٬٣٥٩ / ٣٬٧٥٢