معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ٣

وإن تلفت قبل أن تصل إلى الإمام فَقِيلَ: إنّه ضامن لَها ما لَم تصل. وَقِيلَ: لا ضمان عليه، وقد كان الْمسلمون من أهل البصرة/633/ يَجمعون الأموال ويبعثون بِها إلى الْمغرب والْمشرق من اليمن وتيهرت لإقامة دين الله، وكان الذي يتولّى ذلك في أيّام أبي عبيدة حاجبا، قال أبو سفيان: لَمّا خرج الإمام عبد الله بن يَحيى، وأبو حَمزة جَمع حاجب لَهما أموالا كثيرة يعينهما بِها، وكتب على كلّ موسر من الْمسلمين قدر ما يرى، فما امتنع عليه أحد، ودعا أبا طاهر –وكان شيخا فاضلا- وقال له: عليك بالنّساء وأوساط النّاس فإنّا نكره أن نكتب عليهم ما لا يَحملون، فانطلق أبو طاهر في من انطلق معه من الْمسلمين فلم يأتوا امرأة ولا رجلا إلاَّ وجدوه مسارعًا في ما سألوه، وكان رجل من الْمسلمين لَم ير أنّه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم، فقال له أبو طاهر: أي أخي، العيال. قال: الله لَهم، والله ما رأيت منذ كنت وجها مثل هذا أُنفِق فيه أفأدعه إذا وجدته، والله لا يرجع إلَيّ منها درهم، ولكن عهد الله لا تُخبِر باسْمي ما بقيت ففعلوا، فلم يُمس اللّيل حتّى جَمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، فأخبروا حاجبا فسرّ بذلك؛ فقال: إنّ في النّاس لبقية بعد.

فاشترى بتلك الأموال سلاحا فوجّهه ووجّه ما بقي، وبعث أهل البصرة أيضا بثلاثة أحْمَال مال إلى إمام الْمسلمين بالْمغرب عبد الرّحْمن بن رستم - رضي الله عنه - ، فلمّا بلغت الرّسل إلى تيهرت وجدوا الإمام فوق دار يطينها، والعبيد يناولونه الطّين، فسألوا العبيد أن يستأذنوا لَهم على الإمام وقد سَمع قولَهم وما طلبوا، فنَزل وغسل الطّين، وأذن لَهم فدخلوا فسلّموا وردّ عليهم، /634/ وفتّت لَهم خبزا، وعصر عليه عكة، فلمّا أكلوا خلصوا نَجيّا.

٣٬٣٥٨ / ٣٬٧٥٢