معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ٧

فإن كان الأوّل فالنّقل جائز إجْماعا، وإن كان الثاني فالْمذهب عندنا: أنّ فقراء البلد أحقّ بِها، فيكره حَملها إلى غيره؛ لأنّ أعين الْمساكين في كلّ بلدة تَمتدّ إلى أموالِها، وفي النّقل تَخييب للظّنون. واستثنَى بعضهم حَملها إلى الْخاصّة من فضلاء الْمسلمين، فأجازه لِموضع فضله واستحقاقه إذا لَم يوجد مثله في البلد.

وَقِيلَ: لا ينقلها إلاّ إذا لَم يَجد فيها أحدا مِمّن يدين بدين الْمسلمين.

واتّفقوا على أنّه إن نقلها فبلغت أهلها أن لا ضمان عليه، ووافقنا على استحباب إنفاذها في القرية جُمهور قومنا.

وكره الْحسن والنّخعي نقلها إلا لذي قرابة. وردّ عمر بن عبد العزيز زكاة حُملت من خراسان إلى الشام، فردّها إلى خراسان. كان أبو العالية يبعث بزكاة ماله إلى الْمدينة.

وقال أبو حنيفة: يكره نقل الزّكاة من بلد إلى بلد إلا أن ينقلها إلى قرابة له مَحاويج، أو قوم هم أمسّ حاجة /638/ من أهل بلده فلا يكره.

وقال مالك: لا يَجوز إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم على سبيل النّظر والاجتهاد.

وقال أحْمد في الْمشهور عنه: لا يَجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيها الصّلاة إلى قرابته أو غيرهم ما دام يَجد في بلده من يَجوز دفعها إليهم.

وعند الشافعي قولان، ثُمّ اختلف أصحابه في معناهما: فَقِيلَ: إنّ القولين في سقوط الفرض ولا خلاف في تحريمه. والثاني: أنّهما في التّحريم ولا خلاف أَنَّهُ يسقط. ثُمّ قيل: هذا في النّقل إلى مسافة القصر فما فوقها، فإن نقل إلى دونها جاز، والأصحّ عندهم طرد القولين.

٣٬٣٦٢ / ٣٬٧٥٢