الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢وأمَّا من جعل ماله صدقة من غير يَمين يَحلف بِها: فإنَّ من لَم يلزمه شيئا نظر إلى أنَّ جعله ذلك ليس بشيء، وأنّه لا يَخرج من ملكه، بِخلاف ما إذا حلف فإنَّ في القسم إلزاما، وإنّما ألزموه العُشُرَ في اليمين بأنَّ ماله صدقة ردّا للتّبذير، ومُحافظة على حدود الشّرع، فإنّ الله تَعالَى يقول لنبيّه: ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، فهذا الْحالف قد بسط يده كلَّ البسط فردّوه إلى الوسط، وأمروه بإخراج العُشُر؛ لأنّ الشّرع قد اعتبر إخراج العُشُر في الزّكاة والْخراج ونَحوهِما.
وأمّا من أوجب عليه الكلَّ فقد حكم عليه بظاهر اللفظ.
وأمّا منع الصّدقة في الغضب فلأنّها لا تكون إلاَّ عن طيبة نفس، وحسن قصد، وكذا القول في ما إذا جعل الشّيء صدقة وهو لا يعلم أنّه له، بل هو أبعد من الأوّل عن طيبة النّفس، وحسن القصد.. والله أعلم، وبيده التّسديد والتّوفيق، وهو الْهادي إلى سواء الطّريق، هذا آخر ما يسّر الله كتابته في هذا الْجزء، وهو: السّابع من أجزاء الْمعارج، في: «الزّكاة وأحكامها» فالله تعالى يتقبّله منّا بفضله، وحسن توفيقه. ونسأله تَعالَى أن يَمنَّ علينا بالعفو والغفران في الزّيادة والنّقصان، والعمد والسّهو والنّسيان، وسائر الذّنوب والعصيان، /653/ وأن يرحَمنا وسائر الإخوان ببَركة سيّدنا مُحمّد سيّد الأنبياء وخاتَم الْمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعلى جَميع الأنبياء والْمرسلين، وعلى الْملائكة والْمقرّبين، وعلى سائر الْمؤمنين، آمين آمين. والْحمد لِلّه ربّ العالَمين.
وكان الفراغ من تَسويده بعد العشاء من غرّة شهر الله الأصمّ من شهور سنة 1323 هجرية. وصلى الله عَلَى سيدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلم.
تَمّ الْجزء السابع من الْمعارج،
ويليه إن شاء الله:
الْجزء الثامن في الصّيام والاعتكاف.