الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ١٠ · صفحة ٢١وسألت امرأة موسى بن أبي جابر وهو مريض على فراشه: أنّها غضبت على خادم فتصدّقت به على والدتِها؟ فقال لَها موسى: لا صدقة في غضب، اذهبِي خذي خادمك.
ومن قال في صحّته أو في مرضه: قد تصدَّقتُ، أو جَعلت، أو أَعطيت، /651/ أو وهبت نَخلي هذه، أو شيئا مِن مَاله في سبيل الله، أو للفقراء، أو لأرحامه:
فَقِيلَ: لا رجعة له أحرز عليه أو لَم يَحرز؛ لأنّه إنّما جعله في باب برّ.
وقال ابن مَحبوب: الصّدقة لا تَجوز في الْمرض إلاّ أن يكون أقرّ لَهم بِحقّ، أو ديون.
وقال غيره: إن جعلها صدقة ماضية فهي لِمن تصدّق بِها عليه، وإن أراد بِها وصيّة موت فهي وصيّة، وهو أملك بِها.
وإن جعل ماله صدقة على الْمساكين، أو للفقراء أو لوجه الله من غير يَمين يَحلف بِها: فَقِيلَ: ليس عليه شيء؛ لأنّ ذلك ليس بيمين، ولا صدقة لأحد فيقبضها ويؤمر أن ينفذ ما سَمّى من التّقرّب إلى الله. وإن تصدّق بعُشُر ماله فقد أحسن. وإن أراد بذلك اليمين في شيء حنث فيه فعليه عشر ماله، وَقِيلَ: عليه قيمة العُشُر؛ لأنّه قد جعل ماله صدقة وقد أتلفه. وَقِيلَ: يَجب عليه أن يتصدّق بِماله كلّه إذ قد جعله صدقة لوجه الله تَعالَى، ولا يأكل منه شيئا، إلاّ أن يكون على وجه غضب فلا تكون صدقة في غضب.
وإن قالت: إن كان هذا الطّعام لي فهو عليك صدقة، فإذا هو لَها ولَم تعلم حال اللّفظ فلا يلزمها ذلك، إلاّ أن تكون علمت أنّ الطعام لَها يوم تكلّمت.
وهذه الأقوال مبنيّة على اعتبارات وأحوال مأخوذة من الألفاظ ودلائل الأحوال، فمن أثبت ذلك في الْمرض اعتبر أنّها لوجه الله تَعالَى، وهي نوع من البِرّ فأنفذها كالوصيّة، وأمّا ابن مَحبوب فألْحقها بسائر التّصرّف. /652/