معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١١١

أُجِيبَ: بأنَّ فَاء التعقيب إِنَّمَا دخلَت عَلَى الوجه؛ لأَنَّ هَذِهِ الفاء ملتصقَة بذكر الوجه، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الفاء بواسطة دخولِها عَلَى الوجه دَخلت عَلَى سَائِر الأعمَال، وعلى هَذَا دخول الفاء في غَسل الوجه أصل، ودخولُها عَلَى مَجموع هَذِهِ الأفعال تَبع لِدخولِها عَلَى غَسل الوجه، ولا منافاة بين إيجاب تقديم غسل الوجه وبين إيجاب مَجموع هَذِهِ الأفعال، فنحنُ اعتبرنا دلالة هَذِهِ الفاء في الأصلِ والتبع، وأنتم ألغيتُموهَا في الأصل واعتبرتُموها /186/ في التبع فكَانَ قولنا أولَى.

قُلتُ: وهَذَا الْجَوَاب غَيْر دَافع لذَلِكَ الاعتراض؛ لأَنَّ الْمُعتَرض يَقُول: إنَّ الْمذكورَ في عَطف الأَعضَاء بَعْضها عَلَى بَعْض في الآية هُو الواو لاَ الفاء، وأنَّ الفاء إِنَّمَا دخلت عَلَى الْمجموع حقيقة كَأَنَّهُ قِيلَ: «إذَا قُمتُم إِلَى الصَّلاَة فَاغسِلُوا الأَعضَاءَ الثَلاَثة»، كمَا في قَوله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.

وحَاصلُ الاعتراض: أنَّ الفاء إِنَّمَا عطفت الْجُملَة التي فيها غَسل الأَعضَاء لاَ الأَعضَاء نفسها.

وهَذَا الاعتراضُ لا جَواب لَه إِلاَّ أن يتمسَّك القائلون بذَلِكَ بِما قِيلَ عَن بَعْضهم: إنَّ الواو للتَّرتِيب، وقَد رُدَّ بأنَّها لا تَقتضي التَّرتِيب إِلاَّ بقرينَة، وَأَمَّا نفس وضعها فَلِمطلق الجمع.

٣٣٩ / ٣٬٧٥٢