الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٦فذكر كعب: أَنَّهُم يعدُّون لها الرجل والْمرأة بأسمائهم وأسماء آبائهم، ثُمَّ يصل ذلك الخبر إلى الْجَنَّة فتقول الْجَنَّة: اللهم عجِّلهم إلَيَّ. والْملائكة وأهل السدرة يقولون: آمين. آمين.
الْمَسْأَلَة السادسة: في تسمية شهر رمضان
وهو: مركَّب من اسْمين كما ترى، حتى كره قوم تسميته برمضان بدون إضافة، ورووا في ذلك حديثا ضعيفا: روى أبو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث نجيح بن معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه بلفظ: «لاَ تَقُولُوا رَمَضَان، فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى».
قالوا: وَيُقَوِّيه قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ ولَم يقل: (رمضان). وقال: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ ولَم يَقل: ﴿رَمَضَانَ﴾. قال مجاهد: إن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ومعنى قوله القائل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ أي: شهر الله.
فإن صح ذلك فهو اسم غير مشتق، أو أَنَّهُ راجع إلى معنى "الغَافِر"؛ أي: /36/ يَمحو الذنوب ويَمحقها.
وقال بعض العلماء: يكره أن يقال: "جاء رمضان"، وشبهه إذا أراد به الشهر وليس معه قرينة تدُلُّ عليه، وإنَّما يقال: "جاء شهر رمضان".
والظاهر: جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه جماعة من المحققين؛ لأَنَّه لم يصح في الكراهة شيء، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يَدُلُّ على الجواز مطلقا كقوله: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّة». وقوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا…» الحديث.
وجاء أيضا بذكر الشهر منه قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ولابُدَّ لذكر الشهر مرَّة ولتركه أخرى من نكتة.
وقد قيل: إنَّ النكتة في ذلك أنَّ ما ذكر مضافا للشهر الْمراد به بعضه، وما ذكر بترك لفظ الشهر فالمراد به كُلّه، فالقرآن ما نزل في جميع الشهر إنَّما هو في بعض لياليه، وقيام رمضان المطلوب فيه إدامة العمل به في جميع الشهر.