الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٢٧والشهر مأخوذ من الشهرة، يقال: شهر الشيء يشهر شهرة وشهرا: إذا ظهر. وسُمِّي الشهر شهرا لشهرة أمره.
وذلك لأن حاجات الناس ماسَّة إلى معرفته بسبب أوقات ديونهم، وقضاء نسكهم في صومهم وحَجِّهم، والشهرة ظهور الشيء، وسُمِّي الهلال شهرا لشهرته وبيانه. /38/
قال بعضهم: سُمِّيَ الشهر شهرا باسم الهلال، ورمضان على الصحيح قيل: اسم للشهر كرجب وشعبان. واختلفوا في اشتقاقه:
قال الخليل: إنَّه مشتقّ من الرمْضاء (بسكون الميم)، وهو: مطر يأتي قبل الخريف يُطَهِّر وجه الأرض عن الغبار.
والْمعنى فيه: أَنَّهُ كما يغسل ذلك المطر وجه الأرض ويطهِّرها، فكذلك شهر رمضان يغسل أبدان هذه الأمَّة من الذنوب، ويطهِّر قلوبَهم.
وقيل: مأخوذ من الرمض، وهو: حرّ الحجارة من شدَّة حرّ الشمس، والاسم: الرمضاء. فسُمِّيَ هذا الشهر بهذا الاسم إمَّا لارتِماضهم في هذا الشهر من حرِّ الجوع، أو مقاساة شدَّته كما سَمُّوه تابعا؛ لأَنَّه كان يتبعهم؛ أي يزعجهم لشدته عليهم.
وقيل: لَمَّا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سَمّوها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر.
وقيل: سُمِّيَ بهذا الاسم؛ لأَنَّه يرمض الذنوب، أي يحرقها. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إِنَّمَا سُمِّيَ رَمَضَان؛ لأَنَّهُ يَرْمُضُ ذُنُوبَ عِبَادِ اللهِ».
وقيل: إنَّ هذا الاسم مأخوذ من قولهم: رَمَضَت النَّصْل أَرْمَضَهُ رَمْضًا: إذا دفعته بين حجرين ليَرِقَّ، ونصل رميض ومرموض، /38/ فسُمِّيَ هذا الشهر رمضان؛ لأَنَّهم كانوا يرمضون فيه أسلحتهم ليقضوا منها أوطارهم، وهذا القول يحكى عن الزهري.
وذكر بعضهم لرمضان ستِّين اسْما، والله أعلم بصِحَّة ذلك.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في الإشارة إلى أقسام الصيام، فقال:
ذكر أقسام الصيام