معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

- الأَوَّل: قوله تَعَالَى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ…﴾ الآية، قَالُوا: فَالواوُ لاَ تُوجب التَّرتِيب، فَكانت الآيَة خَالية عَن إيجاب التَّرتِيب، فلَو قُلنا بوُجُوبِ التَّرتِيب كَانَ ذَلِكَ زيادة عَلَى النصِّ وهو نسخ، وهو غَيْر جائز.

وأُجِيبَ: بأنَّ الآية تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّرتِيب من وُجُوه أُخَر غَيْر التمسُّك بالعاطف كما مرَّ ذكره.

- الوجه الثاني: مَا رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ نَسِيَ مَسح رَأسَه فتذكَّرَه بعدَ فَراغِه فمَسحه بِبَلل كفِّه». قالوا: ولو كَانَ التَّرتِيب واجبا لأعادَ الْوُضُوء.

ويُجَابُ: إن صحَّ الْحَدِيث، فذَلِكَ الْحُكم إِنَّمَا هو في الناسي، ولا دَلِيل عَلَى جواز ذَلِكَ للمُتَعَمِّد، والفرقُ بين أَحكَام الناسي والْمُتَعَمِّد غَيْر مَجهول، وَالله أَعلَم.

- الوجه الثَالِث: الأصل بَراءة الذمَّة، واشتغالُها بالفرائض حَادث، فلا يَثبت إِلاَّ بدَلِيل سَالِم من الْمعارضة، أو راجح عَلَى مُعارضِه، ومِن الْمَعلُوم أَنَّهُ لَم يثبت في وُجُوبِ التَّرتِيب دَلِيل عَلَى هَذَا الحال الْمشترط.

ويُجَابُ: بِأَنَّه قد ثبت الدَّلِيل الراجح عَلَى معارضه هُو ما تَقَدَّمَ من الوُجُوه في الاحتِجَاج بالآية، وما نُقِل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - في الْوُضُوء، فهَذِهِ الأَدِلَّة لا مُعارض لَها، وإن سلَّمنا الْمُعارض فهي رَاجحة عَلَى مُعارضَها، وَالله أَعلَم.

وهذا فَرعٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسألَة: [في تَقديم اليمنى]

اِعلَم أنَّ أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- يَأمرون بتقديم اليمنى عَلَى اليسرى من جَوارح الْوُضُوء، لِمَا ثَبت أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يُعجِبُهُ التَّيَامُنُ مَا استَطَاعَ في رِجلِه أَو نَعلِهِ»، ولِمَا ثبت أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام «بدأَ فَغسلَ يَده اليمنى ثُمَّ اليسرى في وُضُوئه».

٣٤٢ / ٣٬٧٥٢