معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٤٨

قال: والنظر في هذا عندي يبعد، وإن كان لا يبعد بمعنى هذه الْعِلَّة في ثبوت الحجَّة إن احْتَجَّ مُحتجّ بذلك.

ووجه كلامه: أن التعليل بذلك ضعيف فيبعد القول به.

ولو سلمنا الْعِلَّة للمتمسِّك بها لكان غير بعيد لكنَّا لا نسلمها فليست هي بعلَّة قوِيَّة حتى توجب هذا الحكم، فالقدح إنَّما هو في نفس التعليل، فنشأ منه استبعاد الحكم.

ويجب عليهما الإمساك بقية يومهما، فإن أكلا: فقيل: لا كفارة عليهما. وقيل: بالْكَفَّارَة.

ووجه ذلك: أَنَّهُما أكلا في وقت يجب عليهما الكفّ فيه.

ووجه الأَوَّل: أنَّ صوم ذلك اليوم غير صحيح من أصله، وذلك الإمساك ليس بصوم بل تعبُّد فلا يوجب الْكَفَّارَة الواجبة على إفساد الصَّوْم.

ومن أسلم في دار الحرب قبل رمضان، /66/ ثُمَّ مرّ عليه رمضان وهو في دار الحرب فلم يصمه وهو لا يعلم أَنَّهُ مفترض عليه، ثُمَّ دخل دار الإسلام فعلم بفرضه عليه فعليه القضاء، كذا قيل، ولَم أجد غيره.

ولو قيل: لا يلزمه البدل؛ لأنَّ الحجَّة بوجوبه ما قامت عليه إِلاَّ بعد مُضِيِّه لكان صوابا من القول، ووجها من الحقِّ. فهذه جملة ما قيل في هذه الْمسألة.

وَحُجَّة من قَالَ: إِنَّه لا بدل عليه لِما مضى قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾، فإنَّه يتناول العفو عن كُلّ ما سلف، والصَّوْم داخل تحت ذلك.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الإِسْلاَمُ يَجُبُّ مَا (كَانَ) قَبْلَهُ»؛ أي يقطع ويستأصل.

وفي حديث [عطية بن] سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال: «حدَّثنا وفدنا الذين قَدِمُوا عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامِ ثَقِيف، قال: "وَقَدِمُوا عليه في رَمَضَان، فَضَرَبَ عَلَيهم قُبَّةً فِي الْمسجدِ فَلَمَّا أَسلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيهِمْ مِنَ الشَّهرِ» رواه ابن ماجه، ولم يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بقضاء ما مضى.

٣٬٤٢٦ / ٣٬٧٥٢