معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٤٧

وقيل: إن كان قبل بلوغه صائما لِما مضى من شهره أجزأه، وإلا فلابدَّ له /64/ من بدله. ونسبه أبو نبهان وغيره إلى الأكثر.

ومن احتلم فصام أياما ثُمَّ فطَّرته أمّه كرها: فقيل: عليها كفَّارة ذلك اليوم، وصيام شهرين متتابعين، وعليه هو أيضا بدل ما أكل من الشهر، وكفَّارة واحدة صوم شهرين متتابعين.

ووجه ذلك: أنَّ الأم قد تسبَّبت لإفطاره فلزمتها كفَّارة التضييع، وهو لا يَحلّ له أن يتبع أمّه في معصية الله، فلزمه البدل والْكَفَّارَة لهذا الْمعْنَى.

وكذلك قيل في من جبر عبده على الأكل في رمضان: إنَّه لا يؤمن، وعليه الْكَفَّارَة إذا كان العبد بالغا. وذلك نظر إلى أصل التسبُّب، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في الْمشرك إذا أسلم في شهر رمضان، هل عليه بدل ما مضى من الشهر؟

وقد اختلفوا في ذلك على نحو اختلافهم في وجوبه على الصبي إذا بلغ:

فقيل: عليهما البدل لِما مضى جميعا، وصوم ما بقي.

وقيل: ليس عليهما إِلاَّ صوم ما بقي.

وقيل: يلزم الكافر إذا أسلم بدل ما مضى من شهره دون الصبي إذا بلغ فإنه لا يلزمه إِلاَّ صوم مَا بَقِيَ؛ وذلك لأنَّ الكافر كان في حدِّ التعبد، فهو مخاطب بالصَّوْم في جملة الخطاب لكن لا يقبل منه لشركه؛ بل ولا يصح إن فعله، والصِبيّ لَم يكن قبل البلوغ متعبّدا فمن هنالك افترقا.

والقول بإلزام الكافر البدل أكثر، والقول بعدم إلزام الصبِيّ ذلك أكثر.

وكذلك /65/ اليوم الذي بلغ فيه الصَّبِيّ، وأسلم فيه الذِّمِّيّ يلحقه الاختلاف بالقول في بدله.

قال أبو سعيد: والحكم يوجب عندي ألاَّ بدل عليهما في ذلك اليوم، ولا في ما مضى من الشهر. قال: وقد يوجد في بعض القول: إنَّ عليهما صوم شهر وصوم ما بقي من شهر رمضان الذي لَم يصوما أوَّله. قال: وأحسب أن صاحب هذا القول يوجب أنَّ الشهر كله فريضة واحدة فيقول: عليه تَمام الشَّهر كلّه بمعنى صوم واحد، ولا يكون متفرقا في بدله كما لا يكون متفرِّقا في صومه.

٣٬٤٢٥ / ٣٬٧٥٢