معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٥١

وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أَنَّهُ لا يصام عن الْميِّت مطلقا. وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: إنَّهُ لا يصام عنه إِلاَّ النذر؛ لأنَّ حديث عائشة مطلق، وحديث ابن عباس مقيّد فيحمل عليه ويكون الْمراد بالصيام صيام النذر.

وَرُدَّ: بأَنَّهُ ليس بينهما تعارض حتَّى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقِلَّة يسأل عنها من وقعت له، وأمَّا حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامَّة. وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم، حيث قال في آخره: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». فثبت العموم، وعليه الْمذهب.

وتَمسَّك الْمانعون مطلقا بِما روي عن ابن عباس أَنَّهُ /70/ قال: "لاَ يُصَلِّ أَحَدٌ عَنْ أَحَد، وَلاَ يَصُمْ أَحَدٌ عَنْ أَحَد". وبِما روي عن عائشة أَنَّهَا قالت: "لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم".

قالوا: فلمَّا أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دلّ ذلك على أنَّ العمل على خلاف ما روياه.

وَرُدَّ: بأنَّ الاعتبار بما رواه الصحابي لا بما رآه، والذي روي مرفوعا صريح في الرد على الْمانعين. واعتذروا عنه مرَّة بالتأويل، ومرَّة بالطعن في سنده من حيث الاضطراب.

أمّا التأويل فإنَّهم فسروا صيام الولِيّ عنه بفعل ما يقوم مقام الصيام من أنواع البرّ، وهو من التكليف في مكان.

وأمَّا الاضطراب فإن تَمَّ لهم في حديث ابن عباس فلم يتمّ في حديث عائشة فإنَّه لا اضطراب فيه بلا شكّ. على أنَّ تعدد الروايات في حديث ابن عباس لا تستلزم الاضطراب، بل تدلُّ على تعدّد الواقعة.

ثُمَّ اختلف الْمرخِّصون:

فمنهم من قال: إن ذلك يختص بالولِيّ؛ لأنَّ الأصل عدم النيابة في العبادة البدنِيَّة، ولأَنَّها عبادة لا يدخلها النِّيابة في الحياة، فكذلك في الْموت إِلاَّ ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد ويبقى الباقي على الأصل.

٣٬٤٢٩ / ٣٬٧٥٢