الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٥٣والفقهاء قاسوا عليه ما إذا وجد الهدي وَلَمْ يجد ثَمنه، أو كان ماله غائبا، أو يباع بثَمَن غال، فهاهنا أيضا يعدل إلى الصَّوْم.
الأمر الثاني: فِي وقت صيام الثلاثة التي يصومها في الحجّ
ووقتها: عندنا وعند الشافعي وقت إحرامه بالحج. والْمستحب أن يكون آخرها يوم عرفة. وذلك لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾؛ أي وقت اشتغاله به وهي حالة الإحرام بالْحَجّ. فلو صام بعد العمرة قبل الإحرام بالْحَجّ فلا يصحّ صومه. وقال أبو حنيفة: يصحّ.
وَرُدَّ بوجهين: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صام قبل وقته فلا يجوز، كمن صام رمضان قبله، وكما إذا صام السبعة أيَّام قبل الرجوع؛ وذلك لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، وأراد /73/ به إحرام الْحَجّ؛ لأنَّ سائر أفعال الْحَجّ لا تصلح ظرفا للصوم، والإحرام يصلح فوجب حمله عليه.
والثَّانِي: أن ما قبل الإحرام بالحجّ ليس بوقت للهدي الذي هو أفضل، فكذا لا يكون وقتا للصوم الذي هو بدله اعتبارا بسائر الأصول والأبدال.
وتَحقيقه: أن البدل حال عند عدم الأصل يقوم مقامه فيصير في الحكم كأَنَّهُ الأصل، فلا يجوز أن يحصل في وقت لو وجد الأصل لم يجز فيه.
واختلفوا في من صام الثلاثة أيَّام في أيَّام العمرة أو صامها في أيَّام منى:
فقال بعض أصحابنا: يصومها إذا أحرم وتجزئه. وإذا لم يصمها إلى يوم عرفه، فلا صوم بعد ذلك وعليه دم، وبهذا يقول أبو حنيفة.
وقال أهل الحجاز: يأتي بها متى شاء في أيَّام منى أم غيرها.
وَسَبَبُ الخلاف: هل ينطبق اسم الحجّ على هذه الأيام الْمختلف فيها أم لا؟ وإن انطبق فهل من شرط الْكَفَّارَة أن لا تجزئ إِلاَّ بعد وقوع موجبها؟
فمن قال: لا تجزئ إِلاَّ بعد وقوع موجبها قال: لا يجزئ الصَّوْم إِلاَّ بعد الشروع في الحجّ.
ومن قاسها على كفارة الأيْمان قال: تجزئ، والله أعلم.