معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٥٩

ومن هنا ترى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة يفطرون أكثر من هذا القدر، وما أشاروا إليه نظر منهم إلى أحوال الباطن في تصفية القلب، وتهذيب النفس.

أَمَّا الأحكام الظاهرة فَإِنَّها تنفي هذا التكريه ولا تسلمه، والتمسك بأحوال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأحوال الصحابة هو العروة الوثقى والعلم عند الله تعالى.

الْمَسْأَلَة السادسة: في صيام الأيَّام البيض

وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، /81/ والخامس عشر. وقيل: أَوَّل الثلاث: الثاني عشر، وآخرها: الرابع عشر. والأوَّل هو القول الْمشهور، والثاني شاذ.

وسُمِّيَت بذلك؛ لأَنَّها أيَّام لياليها بيض، وذلك أن القمر يستكمل فيها نوره من أَوَّل الليل إلى آخره.

قال [ابن] الجواليقي: من قال الأيَّام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ.

وَرُدَّ: بأن اليوم الكامل هو النهار بليلته، وليس في الشهر يوم أبيض كلّه إِلاَّ هذه الأيَّام؛ لأَنَّ ليلها أبيض ونهارها أبيض، فصحَّ قول الأيَّام البيض على الوصف.

وعن أبي هريرة قال: «أَوصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم - بِثَلاَثٍ: صِيَامُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَن أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ».

وجاء أعرابي إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأرنب قد شواها [فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يأكل] فأمرهم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي، فقال: «مَا مَنَعَكَ أَن تَأكُلَ؟» فقال: "إِنِّي أصوم ثلاثة أيَّام من كُلّ شهر". قال: «إِن كُنتَ صَائمًا فَصُم الغُرَّ» أي: البِيض. وفي رواية: «إِن كُنتَ صَائِمًا فَصُم البِيضَ: ثَلاَث عَشْرَة، وَأَرْبَع عَشْرَة، وَخَمْس عَشْرَة».

٣٬٤٣٧ / ٣٬٧٥٢