معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٦٠

وفي حديث قتادة بن ملحان -ويقال: ابن منهال-: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنَا أَن نَصُومَ البِيضَ ثَلاثَ عَشْرةَ وَأربعَ عشرَةَ وَخَمسَ عَشرَةَ». وقَالَ: «هُنَّ كَهَيْئَة الدَّهر». /82/

وفي حديث جرير مرفوعا: «صِيَامُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهرٍ صِيَام الدَّهرِ، (وَ)أَيَّامُ البِيضِ صَبِيحَة ثَلاَث عَشرَةَ…» الحديث. ومعنى ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، فاليوم بعشرة أَيَّام، فصائم ثلاثة من كُلّ الشهر فكمن صام الشهر كلّه، فإذا صامها من الشهر الثاني فكذلك، فإذا واظب عليها في كُلّ شهر فكأَنَّهُ صام الدهر.

وخصت الأيام البيض بهذا الفضل؛ لأَنَّها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله، ولأَنَّ الكسوف غالبا يقع فيها.

وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما، فيتهيَّأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة، بخلاف من لَمْ يصمها فَإِنَّه لا يتأتَّى له استدراك صيامها، ولأَنَّ صيامها يذهب وساوس الصدور، وغِلّ الصدور.

وَرَجَّح بعضهم صيام الثلاثة في أَوَّل الشهر؛ لأَنَّ الْمرء لا يدري ما يعرض له من الْموانع.

وقال بعضهم: يصوم من أَوَّل كُلّ عشرة أَيَّام يوما. ونقل ذلك عن أبي الدرداء.

وفي رواية النّسائي من حديث عبد الله بن عمرو: «صُمْ مِنْ كُلِّ عَشرَةِ أَيَّامٍ يَومًا».

واختار إبراهيم النخعي /83/ أن يصومها آخر الشهر ليكون كَفَّارَة لما مضى.

وقيل: صيام ثلاثة أيام من كُلّ شهر مستحبّ، فإن اتفقت أيام البيض كان أحبّ.

وقيل: استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أَيَّام من كُلّ شهر.

تنبيه: الحاصل في تعيين البيض عشرة أقوال

٣٬٤٣٨ / ٣٬٧٥٢