الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١١٦قال صَاحِب الإشرَاف: ومِمَّن رَوَينَا عنه أَنَّهُ رخَّص في تَخلِيل اللِّحيَة: ابن عمر والْحَسَن بن علي وطاوس وأبو العالية والشعبي ومُحَمَّد بن علي ومُجَاهِد والقاسم.
قال صَاحِب الإشرَاف: غَسل ما تَحت شعر اللِّحيَة في الْوُضُوء غَيْر وَاجب، إذ َلا حجَّة تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ.
وخرَّج الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى- هَذِهِ الأقوال كُلّها عَلَى معانِي قَول أَصحَابنَا. قَالَ: وأكثر ما وجدناهم يؤكِّدون في غسل ما أقبل إلَى الوجه من اللِّحيَة؛ لثبوته من الوجه عِندِي قَبل أن تنبت فيه اللِّحيَة.
قَالَ: ولَيس يَصحُّ عِندِي ما قاله بَعْض مُخالفينا في إِيْجَاب تَخلِيل اللِّحيَة، ولاَ قَول مَن أمر بذَلِكَ استِحْبَابا، ومن فعله فهو عِندِي غَيْر مَلوم، ومن تركه فليس بِمأثوم.
احتجَّ القائلون بعدم وُجُوبِ إيصال الْمَاء إلى ما تَحت شعر اللِّحيَة: بأنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ: «هَذَا وضُوءٌ لاَ تُقبَلُ الصَّلاَةِ إِلاَّ بِه»، وليس في طاقة الإنسانِ إيصال الْمَاء إلى أصولِ شَعر اللِّحيَة الكَثيفة مَرَّةً وَاحِدَة.
وأَيضًا: فإنَّ الوجه الذي أمر الله بغسله بالْمَاء هو الوجه الذي أمر بِمَسحه بالصعيد.
قال أبو مُحَمَّد: ولا أعلمُ خِلاَفا في أنَّ الْمتطهِّر بالصعيد لا يَجب عَلَيهِ تَخلِيل لِحيته ولا يؤمر بذَلِكَ استِحْبَابا. قَالَ: واِتِّفَاقهم عَلَى أنَّ تارك ذَلِكَ مؤدٍّ لِفرضه، ماسح لِجَمِيع وجهه دَلِيل عَلَى أنَّ اسمَ الوجه غَيْر لاحق بالْمَوضِع الذي يُواريه شعره.
وبَحث مُحَشِّي الإِيضَاح في الاحتِجَاج /189/ الأَوَّل بأنَّ شرط الدَّلِيل أن يَكُون مسلَّما عِندَ الْخَصم، والْخَصم قد لا يُسلِّم صحَّته، إذ الْحَدِيث متَكلِّم في صحَّته، إِلاَّ أن يُقَالَ: إنَّ هَذَا دَلِيل للقائل بصِحَّة هَذَا الْحَدِيث فيتَوَجَّه عَلَيهِ.