الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٦٨ونسبوا /94/ كراهية صومه إلى أبي بكر وعمر وابن عباس: فرووا عن أبي بكر أَنَّهُ دخل على أهله وقد أعدُّوا لرجب فقال: "ما هذا؟"، فقالوا: "لرجب نصومه". فقال: "أجعلتم رجب كرمضان؟".
ورووا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوها عن طعامه حتى يضعوها فيه، ويقول: "إِنَّمَا هو شهر كان أهل الجاهلية يعظِّمُونَه".
ورووا عن ابن عباس: أَنَّهُ كرّه صيام رجب كُلّه خيفة أن يرى الجاهل أَنَّهُ مفترض. وطعنوا في الأحاديث التي سنذكرها.
قالوا: فإن قيل: أليس هذا هو استعمال خير؟ قيل له: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - .
فإذا علمنا أَنَّهُ كذب خرج من الْمشروعية، وَإِنَّمَا كانت تعظِّمُه مُضَر في الجاهليَّة كما قال أمير الْمؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضرب أيدي الذين كانوا يصومه.
احْتَجَّ القائلون بِمشروعيَّة صومه وأَنَّهُ فضل بأَنَّهُ قد ورد ما يَدُلُّ على ذلك عموما وخصوصا.
قالوا: أَمَّا العموم فالأحاديث الواردة في التَّرغيب في صوم الأشهر الحرم، وهو منها بالإجماع، وكذلك الأحاديث /95/ الواردة في مشروعيَّة مطلق الصَّوْم.
قالوا: وَأَمَّا على الخصوص، فما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا بلفظ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَب فَكَأَنَّمَا صَامَ سَنَة، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ سَبْعَة أَيَّام غُلِقَت عَنهُ أَبْوَاب جَهَنَّم، وَمَنْ صَامَ مِنهُ ثَمَانِيَة أَيَّام فُتحَت لَهُ ثَمَانِيَة أبوابِ الْجَنَّة، وَمَن صَامَ مِنهُ عَشْرَة لَمْ يَسْأَل الله شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ، وَمَن صَامَ مِنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى فَاستَأْنِف العَمَل، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللهُ». ثُمَّ ساق حديثا طويلا في فضله.