معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٦٧

وقيل: إنَّ مالكا وأبا حنيفة استدلا على الكراهة بأَنَّهُ رُبَّمَا ظنّ وجوبها، وهو باطل لا يليق بعاقل فضلا عن عالِم نصَّب مثله في مقابلة السُّنَّة الصحيحة الصريحة.

وأيضا: يَلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصَّوْم الْمرغَّب فيها ولا قائل به.

التَّنبِيه الرابع: في صوم رجب

وهو: شهر الله الأصم، وهو أحد الأشهر الحرم، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الأصمّ؛ لأَنَّ العرب كانوا يُمسكون عن القتال فيه لِحُرمَته، فلا تسمع فيه قعقعة السلاح، ولا هيعة القتال.

ويشاركه في هذا الْمعْنَى بقيَّة الأشهر الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحِجَّة، والْمُحَرَّم. لكن وجه التسميَّة لا يطَّرد.

ولعله خُصَّ بذلك؛ لأَنَّه شهر حرام بين أشهر حلال فهو فرد والثلاثة الأخرى سرد.

وقد اختلف الناس في مشروعية صومه:

ومذهب /93/ الأصحاب: أن صومه أفضل. وكرهه بعض قومنا لثلاثة أوجه:

أَحَدُهَا: إذا خصَّه الْمسلمون بالصَّوْم في كُلّ عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أَنَّهُ فرض كرمضان، أو أَنَّهُ سنة ثابتة خَصَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالسنن الراتبة، أو أن الصَّوْم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور جار مَجرى صوم عاشوراء وفضل آخر الليل على أوَّلِه في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض.

ولو كان من باب الفضائل لسنَّه - صلى الله عليه وسلم - أو فعله مرَّة في العمر كما فعل في يوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من اللَّيل. قالوا: وَلَمَّا لَمْ يفعل بطل كونه مخصوصا بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سنة باتِّفَاق. قالوا: فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه، فكره صيامه والدوام عليه حذرا من أن يلتحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوامّ.

قالوا: فإن أحبَّ امرؤ أن يصومه على وجه يُؤمَن فيه الذريعة وانتشار الأمر حتى لا يُعَدَّ فرضا أو سُنَّة فلا بأس بذلك.

٣٬٤٤٥ / ٣٬٧٥٢