الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٧٠ومن العمومات التي يشير إليها ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن رجل من باهلة قال: أتيت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "يا رسول الله، أنا الرجل الذي أتيتك عام الأَوَّل"، قال: «فَمَا لِي أَرَى جِسمَكَ نَاحِلاً؟»، /97/ قال: "يا رسول الله، ما أكلت طعاما بالنَّهار، ما أكلته إِلاَّ بالليل"، قال: «مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟»، قلت: "يا رسول الله، إِنِّي أقوى"، قال: «صُم شَهْرَ الصَّبْر وَيَومًا بَعْدَه». قلت: "إِنِّي أقوى"، قال: «صُم شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْن بَعْدَه». قلت: "إِنِّي أقوى"، قال: «صُم شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلاَثَة أَيَّام بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُم».
التَّنْبِيه الْخَامِس: في حكم صوم النَّفل
والنِيَّة من اللَّيل شرط في صِحَّة صوم النفل عندنا؛ لعموم الأَدِلَّة الْمقتضية لذلك، وسيأتي ما قاله بعض قومنا عند الكلام على النِيَّة في صِحَّة الصَّوْم -إن شاء الله تعالى-.
فإذا أصبح الإنسان صائما تَطَوُّعا، ثُمَّ عرض له الإفطار في النَّهار فقد اختلف العلماء في جواز ذلك له:
فَقَالَ قَوْمٌ: إذا صام لَمْ يفطر إِلاَّ لمعنى يرجو فيه الفضل، أو لِمعنى عذر يعوقه عن تَمام ذلك. قالوا: ولا ينبغي له أن يتَّخذ الصَّوْم عبثا. ودعي سعيد بن جبير إلى طعام فقيل له: عزمت عليك إلاَّ أفطرت، فقال: "لأَن تختلف الخناجر في بطني أحبّ إِلَيَّ من أن أفطر". قالوا: وإن فعل ذلك وهو عالِم بما عليه كان عليه الإثم مع القضاء.
وقال قوم: ليس له أن يفطر إِلاَّ من عذر، أو لفضل يرجو أَنَّهُ أفضل من صومه. قالوا: فإن فعل ذلك فعليه بدله لدخوله في العمل.
وروي عن الحسن وغيره: "إذا أقسم عليك أخوك الْمسلم فبرّ قَسَمَه /98/ وأفطر واقض يوما مكانه". ونسب ابن الْمنذر إلى الحسن كراهة الإفطار، وكذلك عن النخعي وقال: يقضيه.