الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٧١وَقََالَ قَوْمٌ: لا يُستَحبُّ له الإفطار، فإن أفطر استحبَّ له البدل ولا يوجبه عليه؛ لأَنَّ الأصل ليس بلازم.
وقيل: إذا أفطر من غير عذر قضى، وجزم أبو محمد بنفي القضاء في التَّطَوُّع مطلقا.
وعن الوضاح بن عقبة عن بشير عن هاشم قال: من صام تَطَوُّعا بنِيَّة وَلَمْ يتكلَّم بها ثُمَّ أفطر فلا بدل عليه، وإن تكلم بنِيَّة فعليه البدل. وعنه عن هاشم عن موسى قال: البدل عليه تَكَلَّم أو لَمْ يَتَكَلَّم.
وفي رواية غير الوضَّاح، قال بشير: مَنْ صَام تَطَوُّعا بنِيَّة وَلَمْ يتكلم بها ثُمَّ أفطر فلا بدل عليه، وإن تكلَّم بنِيَّة فعليه البدل. وقال موسى: عليه البدل إن تكلم أو نوى ولَمْ يتكلَّم.
وأنت خبير أَنَّهُ لا أثر للتكلم بالنِيَّة في وجوب القضاء؛ بل قصد القلب الجازم هو الْمعتبر في النِّيَات، وهو الْمراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ»، فالحقُّ ما قاله موسى.
وَإِنَّمَا اعتبر هاشم وبشير التكلُّم بالنِيَّة لجعلهم التكلُّم بها كالعقد اللازم، ويجب الوفاء بالعقود.
وقال مروان بن زياد: ذكر لي هاشم بن الجهم عن يوسف بن زياد الطريف عن مسعدة بن تَميم فيمن أصبح صائما تَطَوُّعا ثُمَّ أفطر: أَنَّهُ لا بدل عليه.
ومن صام تَطَوُّعا وهو جنب ولا يعلم حتى غربت الشمس: فقيل: يعيد ذلك اليوم. /99/ قال أبو الْمؤثر: إن كان لَمْ يتوان في الغسل حين ذكر فلا إعادة عليه ولو كان في رمضان.
احْتَجَّ أرباب القول الأَوَّل بِوَجْهَينِ:
أَحَدُهُمَا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾، وذلك أن قوله ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ أمر وهو للوجوب، وهو يتناول كُلّ صيام.