الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٧٤والْمراد به ما يؤثم فاعله، وذلك صوم العيدين، وصوم الحائض حال حيضها، ومثلها النُّفَسَاء حال نفاسها. ففي الْمسألة أمران:
الأمر الأَوَّل: في صوم العيدين
وَهُمَا: يوم الفطر ويوم الأضحى. /102/ وفي الخبر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ نَهَى عَن صَوْمِ سِتَّة أَيَّام من السَّنَة: العيدين، وأيَّام التشريق، ويوم الشكِّ».
واتفقوا على تحريم صوم العيدين، واختلفوا في صوم يوم الشكّ وأَيَّام التشريق:
فقال بعض: إنَّهُ نَهي تَحريم في جميع ما نهي عنه من هذا الصَّوْم.
وقال قوم: إِنَّه لا يبلغ به إلى الْمعصية وَإِنَّمَا هو نهي أدب وترغيب في الأكل والشرب وليس بتحريم.
قال أبو الْمؤثر: جاء عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صِيَامَ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمُ الفِطْر وَيَومُ النَّحْر» وَفِيهِ إِجْمَاع. قال: ومن صامهما تَطَوُّعا كان آثِمًا ظالِمًا، ومن صامهما لكَفَّارَة لَمْ يُغنيا عنه.
قال أبو عبد الله: لا يصام الفطر والنحر وأَيَّام التشريق كُلّها عن كَفَّارَة ولا نذر إِلاَّ من نذر أن يصومها هي بعينها، يعني في النذر أَيَّام التشريق، وَأَمَّا العيدين فحرام صيامهما في النذر وغيره.
قلت: وكذلك أَيَّام التشريق عند من يقول: إن صومها حرام؛ إذ لا نَذْر في معصية الله، وسيأتي الكلام عليها في الصَّوْم الْمكروه -إن شاء الله تعالى-.
والأحاديث في تَحريم صوم العيدين متفق على صحَّتها:
ومنها: حديث أبي سعيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمُ الفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْر» /103/. وفي رواية: «لاَ صَومَ فِي يَوْمَينِ». وفي أخرى: «لاَ يَصلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَينِ».
وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكلّ حال، سواء صامهما عن نذر أو تَطَوُّع أو كَفَّارَة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما مُتَعمِّدا لعينهما فلا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما.