معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٧٣

وعن عائشة قالت: أُهدِيَ [لي وَ]لِحفصة طعاما وكنَّا صائمتين فأفطرنا، ثُمَّ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: "يا رسول الله إنَّا أهديت لنا هديَّة واشتهيناها فأفطرنا"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ عَلَيْكُمَا صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَر». وبه تَمسَّك من أوجب القضاء، وَأَمَّا من أسقطه فقد تَمسَّك بحديث أمّ هاني.

قالوا: وليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إِلاَّ الأدلة العامَّة كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. قالوا: والخاص يقدم على العام. قالوا: والأكثر على أن الْمراد بذلك النهي عن الرياء، كأَنَّهُ قال: /101/ ولا تبطلوا أعمالكم بالرياء؛ بل أخلِصوها لله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر.

قالوا: ولو كان الْمراد بذلك النهي عن إبطال ما لَمْ يفرض الله عليه، ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه الإفطار إِلاَّ بما يبيح الفطر من الصَّوْم الواجب وهم لا يقولون بذلك.

وَاعتُرِضَ بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. على أَنَّهُ قد بقيت هنالك وجوه أخرى من الاستدلال لَمْ يطرقها القدح بِما ذكروه كقياسه على الْحَجّ والعمرة والاعتكاف، وما جاء من التحذير على الإفطار كما في حديث شَدَّاد، وأنت تدري أن الخاصّ مُقدَّم على العام، وأَنَّهَا القاعدة الْمشهورة بين الأصحاب، فإن صحت أحاديث الفطر في التَطَوُّع فلا معنى للعدول عنها.

ونقول حينئذ: إن صيام التَطَوُّع مخصوص بهذا الحكم، وأن قياسه على غيره مع وجود النص قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص وإن كانت آحادية، فَإِنَّه لا أقلّ من أن ترجح على القياس، وكأنَّ الْمانعين لَمْ يثبت عندهم من هذه الأحاديث شيء. قال أبو محمد: ولعلَّهم يضعفون الخبر، وَالله أعلَم.

الْمَسْأَلَة التاسعة: في الصَّوْم الْمحجور

٣٬٤٥١ / ٣٬٧٥٢