الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٧٨والظاهر أن الْمفسدات للصوم لا تتوقف على الاختيار كمفسدات الوضوء والصلاة، فلو دخل في الصلاة وتيقَّن خروج حادث منه اضطرارا فسدت صلاته، ولزمه بدلها، وكذلك الحال في مبطلات الصَّوْم. على أن أبا سعيد ذكر الاتِّفَاق من الأصحاب في بدل ذلك اليوم.
وقال أبو عبد الله مرَّة أخرى: لا بأس على الْمرأة الصائمة إن أكلت في اليوم الذي حاضت فيه، ولا بأس عليها إن أكلت في اليوم الذي طهرت فيه من حيضها. قال مُحَمَّد بن الحسن: بقول أبي عبد الله نأخذ في هذا. /108/
وذكر أبو سعيد في التي تحيض في النهار والتي تطهر بعد ثبوت الحيض معاني الخلاف عن أصحابنا، مع اتِّفَاقهم أن عليها إعادة ذلك اليوم، فقال من قال: تُمسك عن الإفطار إذا حاضت، وتمسك عن تمام الإفطار إذا طهرت وتطهرت. وقال من قال: ليس عليها ذلك. قال: وأرجو أن في بعض القول: أن عليها ذلك إذا طهرت، وليس عليها ذلك إذا حاضت.
ثُمَّ صحَّح ألاَّ يجب عليها إتمام الصَّوْم في ما لا يتم لها ولا ينفعها، وفي ما هو مُجتمع على فساده من صومها وإعادته عليها.
الطرف الثَّاني: أن الحائض تقضي الصَّوْم دون الصلاة
إن الحائض تقضي الصَّوْم دون الصلاة وكذلك النُّفَسَاء، وذلك من السُّنَّة. وقد سألت معاذة العدوية عائشة - رضي الله عنه - ا عن عِلَّة ذلك فقالت: "ما بال الحائض تقضي الصَّوْم ولا تقضي الصلاة؟"… قالت: «كان يصيبنا ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصَّوْم ولا نؤمر بقضاء الصلاة».
سألتها عن الْعِلَّة وأجابتها عن الحكم، فكأَنَّهَا قالت: دعي السؤال عن الْعِلَّة إلى ما هو أهمّ من معرفتها، وهو الانقياد إلى الشارع. /109/
قال أبو الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فما يجد الْمسلمون بُدًّا من اتِّباعها، من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة.