الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٧٧وهل تثاب على ترك الصَّوْم والصلاة لكونها مكلَّفة به كما يثاب الْمريض على النوافل التي كان يعملها في صحَّته، وشغل بالْمرض عنها؟ استظهر /106/ أَنَّهُ لا تثاب.
والفرق بينها وبين الْمريض أَنَّهُ كان يفعلها بنِيَّة الدوام عليها مع أهليته، والحائض ليست كذلك، وتوقف بعضهم في كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب.
وفي القواعد: أن الحائض تُخفي الأكل عن الناس؛ لئلا تبيح البراءة من نفسها. والنُّفَسَاء لا تخفيه لأَنَّ ذلك أمر مشهور عند الناس.
قُلْتُ: وفي كونها بإظهار ذلك مبيحة للبراءة من نفسها نظر؛ لأَنَّ البراءة لا تقع عند احتمال الحقِّ، وأمر الحيض في النساء مشهور لكنها تخفيه للتستر والحياء، ولئلا يظنّ بِها سوء، ولئلا يتجاسر جاهل على التبري منها فيقع في معصية.
وإذا جاء الحيض الْمرأة في بعض نهار الصَّوْم فلها أن تأكل وتشرب، روي هذا عن الحسن وعطاء وقتادة وحمَّاد بن سليمان وسعيد بن جبير والأوزاعي وغيرهم.
وَأَمَّا إذا طهرت في بعض اليوم فَإِنَّه يستحبُّ لها أن تكُفَّ عن الأكل تعظيما لحرمة رمضان، وبه قال الأوزاعي وجماعة وأصحاب الرأي.
وقال آخرون: تأكل في الحالتين جميعا. قال هاشم: كُنَّا نسمع من الْمسلمين: أن الْمرأة إذا طهرت من الحيض في شهر /107/ رمضان في النهار أكلت بقِيَّة يومها.
قال أبو عبد الله: إذا أصبحت صائمة ثُمَّ جاءها الحيض جاز لها أن تفطر بَقِيَّة يومها. قال: وإذا طهرت من حيضها بالنهار وهي مُفْطِرة فجائز لها أن تُتِمَّ إفطار يومها ذلك. قال: والأوَّل أشدّهما؛ لأَنَّها أصبحت صائمة. قال: ويستحبُّ لَها أن تُبدِلَ صيام ذلك اليوم، وليس بواجب عليها، وهذه أصبحت مُفْطِرة فلا ينفعها بقيَّة صيام يومها ذلك. وقوله باستحباب البدل في من أصبحت صائمة إذا أمسكت بَقِيَّة يومها مراعاة للأصل الذي أصبحت عليه، والحيض الطارئ عليها بالنهار إِنَّمَا كان أمرا سَماويا لا أثر لها في حصوله فلم يلزمها البدل لذلك.