الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٨٠وفي الأثر تفريعات على مسألة صوم الحائض فنذكرها تكميلا للفائدة:
مِنهَا: أنَّ الْمرأة تصوم الْكَفَّارَة والبدل من رمضان ثُمَّ جاءها الحيض: فَإِنَّها تبني على /111/ صومها إذا طهرت. قال أبو مُحَمَّد: ولا أعلم خلافا بين أحد من الناس في ذلك.
قُلْتُ: ووجه قياس الصَّوْمَين على صوم رمضان، فإنَّ صوم رمضان أصل لِكُلِّ صيام، فغيره من أنواع الصيام إن لَمْ يكن أخفّ منه فليس بأشدّ.
وَمِنْهَا: الْمرأة تفسد صيامها بالجماع نَهارا ثُمَّ تحيض في ذلك اليوم، فإن عليها القضاء والْكَفَّارَة. وكذلك قيل: إذا أفطرته بأكل أو نحوه. وكذلك إذا وطئ الرجل أَوَّل النهار ثُمَّ مرض في آخره مرضا يوجب عليه الإفطار لَمْ يسقط عنه مرضه ما وجب عليه عند إفساد الصَّوْم، والْمعْنَى فيهما واحد. أَمَّا البدل فظاهر، وَأَمَّا الْكَفَّارَة فلانتهاك حرمة الصَّوْم؛ لأَنَّه متعبد به في ذلك الحال، وما غاب عنه من الأمر فليس له به عذر.
ومنها: الحائض تطهر بالليل من رمضان فلا تغسل حتى تصبحَ مُتَعَمِّدَة؛ لذلك فَإِنَّه قيل: عليها بدل ما مضى من صومها والْكَفَّارَة، وذلك لأَنَّهَا تعرضت لهدمه، وهو إِنَّمَا يَتِمُّ على قول من يجعل الشهر كُلَّه فريضة واحدة، والْكَفَّارَة لأجل السنَّة الثابتة فيمن أفسد صيام رمضان، وَلَمْ يذكر بدل يومها للعلم به.
وقيل: عليها بدل ما مضى من صومها، وهو قول أبي عبد الله. والْمعْنَى أَنَّهُ لا كَفَّارَة عليها؛ أما البدل فَلِمَا تقدَّم، وَأَمَّا الْكَفَّارَة فلأَنَّها لا تثبت بالقياس، /112/ والسنة إِنَّمَا وردت بالْكَفَّارَة في غير هذا الْموضع.
وقيل: عليها بدل يومها فقط، وعليه فلا كَفَّارَة ولا بدل لما مضى. أَمَّا الْكَفَّارَة فَلِمَا تقدَّم من أَنَّهَا لا تقاس. وَأَمَّا عدم البدل لِما مضى؛ فلأن إفساد يوم لا يوجب إفساد ما قبله، وقد كان الصَّوْم قبله صحيحا، وهو مبْنِيّ على قول من يجعل كُلّ يوم منه فريضة.