معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٨١

وَمِنْهَا: الْمرأة تحيض في شهر رمضان فتفطر أيَّاما ثُمَّ تطهر فتصوم أيَّاما ثُمَّ تحيض أيضا ثُمَّ تطهر فتفطر أيَّاما، فَلَمَّا انقضى شهر رمضان أخذت تبدل ما أفطرت في شهر رمضان فصامت أيَّامًا ثُمَّ حاضت، فَإِنَّه يَتِمُّ صومها في الأداء والقضاء معا، وتبني على صومها حين ما تطهر، وذلك أن العذر نفس الحيض فمتى جاء لزم الإفطار ولو تكرَّر مرارا.

وكذا القول في الْمسافر والحائض إذا أخذ هؤلاء في البدل من إفطار أفطروه في سفر أو مرض أو حيض فيفطروا.

فإذا بنَى على صومه من حين ما يقدم من سفره، أو يَصحّ من مرضه، أو تطهر الْمرأة من حيضها وبنوا على صيامهم، فَإِنَّه تامّ لِما تقدَّم من الْمعْنَى؛ لأَنَّ ذلك كُلّه عذر يبيح الفطر أو يوجبه، وبتكرار العذر يتكرَّر الحكم، /113/ وَالله أعلَم.

وَمِنْهَا: الْمرأة تصوم الْكَفَّارَة وكان الحيض قد تركها أربعة أشهر ثُمَّ رأت الدم يومين فأكلت فيهما وتركت الصلاة ثُمَّ انقطع عنها وانتظرت يوما جاهلة بعد اليومين، فإن أبا سعيد يقول: إذا انتظرت انتظارا لرجعة الدم وتظنّ أن ذلك جائز لها فقد اختلفوا في ذلك. قال: وأُحِبُّ الإعادة عليها إن كانت متجاهلة بالحكم. وكأَنَّهُ يعذر الجاهلة التي تظنّ الجواز.

وأصل الخلاف في ذلك: اختلافهم في أَيَّام الطهر الحاصل بين الدماء: فمنهم: من يجعل لها حكم الدم. ومنهم: من يجعل لها حكم الطهر، وعلى هذا يتخرج اختيار أبي سعيد.

لكن صورة الْمسألة خالفت الطهر بين الدمين حيث إنَّهُ طهر لَمْ يعقُبْه دَم، وبذلك انكشف الحال أَنَّهُ طهر خالص، فينبغي أن تعذر من الْكَفَّارَة والإثْم دون البدل.

وَلَعَلَّ من يعذرها مع ذلك، يجعلها كالآكل ناسيا لصومه، فإن بعض العلماء أنزل الجاهل منزلَة الناسي والْمشهور غيره.

٣٬٤٥٩ / ٣٬٧٥٢