معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

قال مُحَشِّي الإِيضَاح: وانظر: هَل يُستثنى من ذَلِكَ لِحية الْمَرأَة لندرتِها؟ وهل يَجُوزُ للمرأةِ حَلقها، وكذا شاربُها وعنقفَتها؟ لَمْ أَرَ فيه نصاًّ لأَصحَابنَا، وقد اختلف في ذَلِكَ قومنا: فقِيلَ: يُستَحَبُّ لَها حَلقها. وقال مُحَمَّد بن جرير: لا يَجُوزُ لَها حَلق شَيء من ذَلِكَ. وقِيلَ: يَجِب حلقها لِئَلاَّ تشتبه بالرجال في إبقائها، وَالله أَعلَم.

قَالَ: وذكر في بَعْض اللُّقَط لأَصحَابنَا أَنَّهَا إذا حَلقتها ليس عَلَيهَا شَيء.

قُلتُ: والأقوال الْمحكيَّة عن قَومنا لا تَخرج عن دائرة الصواب، وأقربُها الْقَوْل في حَلقها بالاستِحْبَاب، ويليه في القرب من الصواب الْقَوْل بالإِيْجَاب، وأبعدها من الْحَقِّ الْقَوْل بِمنع الْحلق، ومع ذَلِكَ كُلّه فهو غَيْر خارج عن عَدله.

فَإِذَا لَمْ تَحلق الْمَرأَة لِحيتها قال الفخر: يَجِب عَلَيهَا إيصال الْمَاء إِلَى جلدَة الوجه وإن كانت تِلْكَ اللِّحيَة كَثيفة؛ وذَلِكَ لأَنَّ ظَاهِر الآية يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غسل الوجه، والوجه عِبَارَة عن الْجلدة الْممتدَّة من مبدأ الْجَبهَة إِلَى منتهى الذقن.

قَالَ: تركنا العمل به في حقِّ الرجال دَفعا للحرج، ولِحية الْمَرأَة نادرة فتبقى عَلَى /190/ الأصل. قُلتُ: وهو قَريب من الصواب، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة العاشرة: في مُوالاة الأَعضَاء في الْوُضُوء

بِمَعنَى تَتابعها إثرَ بَعْض في أسرع حال، حَيثُ لا يُفصل بين العضوين بِمُهلة، كما أشار إليه الْمُصَنِّف بقوله: (وَهُوَ أَن يُسرِعَ في تَرتِيبِه) أي: تَرتِيب الْوُضُوء، واستثنى من ذَلِكَ العذر، فَإنَّهُ إذا توانَى لعذر كَانَ أعذر كما سَيَأتِي بيانه: وعرَّف بَعْض الحنفيَّة الْمُوَالاَة بقوله: هو أن لا يشتغل الْمُتَوضِّئ بين أفعال الْوُضُوء بعمل لَيسَ منه.

وقد اختلفَ الْعُلَمَاء في حُكم الْمُوَالاَة:

٣٤٦ / ٣٬٧٥٢