الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ٨٣قُلْتُ: وهو الصحيح؛ لأَنَّ نفس الحيض لَمْ يوجد، والْمانع من الصَّوْم والصلاة الحيض، ومهما زال بحال من الأحوال فَإِنَّه قد زال وبقيت طاهرة، ولا توجد حالة ثالثة تكون فيها الْمرأة حائضا غير حائض، فلا أرى للقول بإلزامها البدل معنى، وهي قد صامت والحالة قابلة للصوم.
وكأنَّ من أوجب البدل يرى أَنَّهُ حيض قد احتبس فهو حاصل غير نازل، وأنت تدري أَنَّهُ لا يثبت حكم الحيض إِلاَّ للقاطر منه، وأنَّ الْمرأة قد نهيت عن التفتيش في ذلك، /116/ وليس لها أن تعتبر البواطن.
ومن لطف الله بنا أن علَّق الأحكام على الظواهر، ولولا ذلك ما صحَّت لأحد من النَّاس صلاة، إذ لا يخلو جوفه من حصول أحد الأخبثين، فللَّه الْمِنَّة علينا في العفو عن هذا وغيره.
وَمِنْهَا: امرأة ولدت في أَوَّل يوم من رمضان، فطهرت في عشرة أَيَّام فلم تغسل حتى خلا أربعون يوما، فَإِنَّها متى رأت الطهر اغتسلت وصلَّت وصامت.
وقالوا: أقلّ النفاس عشرة أَيَّام، فإن لَمْ تغتسل وتُصَلِّ وتصم فعليها بدل تلك الصلوات والصيام ولا كَفَّارَة عليها، وذلك إذا كانت جاهلة. وقال من قال غير هذا، وكأَنَّهُ يريد القول بإلزامها الْكَفَّارَة، وذلك أنَّ بعض الْمسلمين يعذر الجاهل عن الْكَفَّارَة، والبعض لا يعذره إذا فعل مع جهله ما يوجبها.
وَمِنْهَا: امرأة ولدت في شهر رمضان فانقطع عنها الدم في أَيَّام نفاسها وصامت ثُمَّ راجعها الدم: فقيل: إذا تَمَّ صيامها للشهر كُلّه وهي طاهر فهو تامّ لها، وهو قول محمد بن خالد في ما يحكيه عنه أبو الْمؤثر. وقيل: إذا راجعها دم النفاس في الأربعين فذلك صيام منتقض، وهذا على قول /117/ من لا يعتبر الطهر بين الدَّمَين، والأَوَّل على قول من يعتبره.
قال محمد بن خالد: وكذلك قيل في الحائض إذا طهرت في أَيَّام حيضها في آخر شهر رمضان فصامت حتى أتَمَّت الشهر ثُمَّ راجعها الدم في بقيَّة من أَيَّام حيضها: إنَّ صومها تامّ، وذلك أن الشهر قد انقضى.