معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٨٤

وقال غيره: قد قيل عليها البدل؛ لأَنَّه قد راجعها الدم في أَيَّام الحيض، ومسألة الحيض هي الأصل لِمسألة النفاس وَإِنَّمَا ساقها بعدها للتنظير لا للقياس، وقد تقدَّم بيان القولَيْن في الجزء الثَّاني.

الْمَسْأَلَة العاشرة: في الصِّيَام الْمكروه

ومن حكمة الله - عز وجل - الأمر بالصيام في أَيَّام، وكراهته في أَيَّام، وتحريمه في أَيَّام أخرى. وما ذلك إِلاَّ محض تعبُّد ليبلوكم أيُّكم أحسن عملا.

وما ذكره الفقهاء من استنباط الحكم في ذلك فهي معان تناسب الحال، وتبعث على الانقياد، والأصل أَنَّهُ تَعَبُّد فيجب له الانقياد، علم معناه أو جهل، فالواجب أن نقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ .

وقد تقدَّم الكلام في الصِّيَام الْمحرَّم، /118/ وَأَمَّا الْمكروه فهو صيام يوم الشكّ وأَيَّام التشريق.

قال هاشم: يكره الصيام في السنة سِتَّة أَيَّام: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وبعده ثلاثة أَيَّام بعد الأضحى، وهنَّ ليالي التشريق بِمنى، ويوم يشكّ فيه من رمضان. قال: فَأَمَّا أَيَّام التشريق فلا بأس بالصَّوْم فيها في غير مَكَّة.

وإطلاقه الكراهة على الكل إِمَّا أَنَّهُ أراد بها التحريم، وهو اصطلاح القدماء، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾. وَإِمَّا أَنَّهُ أراد بها نفس الْمنع فيتناول الْمُحَرَّم وهو صوم العيدين، والْمكروه وهو صوم ما سواهما.

قال محمد بن محبوب: يكره الصَّوْم في أَيَّام التشريق إِلاَّ لكَفَّارَة أو نذر، وهو أن ينذر صومها بعينها.

قُلْتُ: وإن نذر فلا يقع نذره بذلك؛ لأَنَّه إِمَّا معصية أو مكروه، والوفاء بالْمعصية حرام، وبالْمكروه مكروه، فما كرهه الشارع لا يتحول واجبا، والوفاء بالنذر إِنَّمَا يكون في طاعة الله، أو في ما أباح الله أن يفعله.

٣٬٤٦٢ / ٣٬٧٥٢