معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٩٠

قال ابن الْمنذر: وكانت أسماء بنت أبي بكر تصوم اليوم الذي يغمى على الناس، وقالت عائشة: "لأَنْ أصوم يوما من شعبان أحبُّ إِلَيَّ من أن أفطر يوما من رمضان".

وقال الحسن وابن سيرين: يفعل الناس كما يفعل إمامهم، وقال الشعبي وإبراهيم النخعي: لا تصم إِلاَّ مع جماعة من الناس.

- وقال آخرون: /126/ باستحباب صومه، وبالغ بعض قومنا فقال: يجب صومه على أَنَّهُ من رمضان.

وخَيَّر بعض أصحابنا بين صومه وإفطاره، وقال بعضهم: صومه أحوط من إفطاره.

قال أبو مُحَمَّد: واتفقوا على الإمساك انتظار الخبر إلى وقت رجوع الرعاة. قال: وذكروا أن في ذلك سُنَّة. قال: ثُمَّ اختلفوا بعد ذلك الوقت في الإفطار والإمساك. قال: والنظر يوجب عندي الإفطار بعد عدم مجيء الخبر الْموجب للعمل به، وإن صائمه عاص لربه بِمخالفته نبِيّه.

- وإن صامه على أَنَّهُ تَطَوُّع فالأكثر على تكريهه لِما سيأتي من نَهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.

وقال عكرمة: من صام هذا اليوم -يريد يوم الشكّ- فقد عصى الله ورسوله فلو كان قد صام التَطَوُّع قبله، فكان ابن عَبَّاس يأمر بفصل بين الصَّوْمين.

ورخصت طائفة في صومه تَطَوُّعا، حكى مالك هذا القول عن أهل العلم، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعيد ومحمد بن مسلمة وإسحاق وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي، وخرَّج أبو سعيد الخلاف في الْمذهب.

وقال ابن الْمنذر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نَهى أن يتعجَّل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين إِلاَّ رجلا كان /127/ يصوم يوما فيأتي ذلك على صومه»، وسيأتي له زيادة بيان إن شاء الله تعالى.

احْتَجَّ الْمانعون لصومه مطلقا بأحاديث:

٣٬٤٦٨ / ٣٬٧٥٢