معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٨٩

وهو: آخر يوم من شعبان إذا استكمل ثلاثين يوما. سُمِّيَ بذلك؛ لأَنَّه يشكّ فيه: هل هو من شعبان، /124/ أو من رمضان. ومنهم من جعل هذا الاسم خاصّا به حال الغيم الْمانع لرؤية الهلال، فَإِنَّه إذا لَمْ يكن غيم فلا يوصف بالشكّ؛ إذ لا شكّ مع يقين.

وفيه: أَنَّهُ يمكن أن يكون هذا أصل التسمِيَّة ثُمَّ غلبت على الحالين.

ويُمكن أن يعتبر الشكّ من بعض الناس وهم الذين لا يرون الهلال بأنفسهم، أو يرون ولكن قد يظنّون أن هناك حائلا غير الغيم.

وعلى كُلّ حال فسبب التسمِيَّة لا يخصّ؛ إذ قد يكون السبب خاصًّا ثُمَّ ينتشر الاسم ويشتهر في ذلك الشيء وغيره مع الغفلة عن أصل تسمِيَّته.

والكلام في هذا الأمر ينحصر في طرفين:

الطرف الأَوَّل: في صوم يوم الشكّ

وهو: إِمَّا أن يصومه على نِيَّة أَنَّهُ من رمضان، أو على قصد الاحتياط، أو على نِيَّة التَطَوُّع، وفي جميع هذه الصور كلام للعلماء:

- فإن صامه على أَنَّهُ من رمضان فذكر ابن الْمنذر الخلاف في ذلك، ونسب عدم الجواز إلى عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وحذيفة وابن مسعود وعمَّار بن ياسر، وبه قال ابن عَبَّاس وأبو هريرة وأنس بن مالك /125/ وأبو وائل وعكرمة وسعيد بن الْمسيب وإبراهيم النخعي وعامر والشعبي وابن جريج والأوزاعي. وقال مالك بن أنس: سمعت أهل العلم ينهون عنه.

قال أبو سعيد: إذا صامه على اعتقاد أَنَّهُ يلزمه فهذا الْمعْنَى محجور يتفق على النهي عنه، وإن صامه على وجه الاحتياط مخافة أن يكون من رمضان لحصول الغيم ونحوه ففيه أيضا ترخيص وتشديد.

- ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى صومه، منهم: عليّ وعائشة وعمر وابن عمر وأنس بن مالك وأسْماء بنت أبي بكر وأبو هريرة ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم، وجماعة من التابعين منهم: مجاهد وطاووس وسالِم بن عبد الله وميمون بن مهران ومطرف بن الشخير وبكر بن عبد الله الْمزني وأبو عُثمَان النهدي.

٣٬٤٦٧ / ٣٬٧٥٢