معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٩٢

قال: ويوم الشكّ لا يخلو إِمَّا أن يكون من شعبان أو من رمضان، والأصل أَنَّهُ من شعبان فيجب بقاؤه على حكم شعبان، والخروج من شعبان لَمْ يتبيَّن فحكمه باق حَتَّى نعلم انقضاءه كما علمنا ابتداءه. قال: فإن صامه صائم على أَنَّهُ من رمضان فقد أخطأ؛ لأَنَّ صوم رمضان فرض وجب في شهر معين، ولا يجوز لأحد أن يصومه في غيره إِلاَّ بأمر من الله تعالى. قال: وإن جهل اليوم فلا يدري من أيِّ الشهرين فصائمه لا يخلو: إِمَّا أن يكون اعتقد أَنَّهُ من رمضان، أو اعتقد أَنَّهُ من شعبان، أو اعتقد أَنَّهُ إن كان من رمضان كان مؤدِّيا لفرضه وإن كان من شعبان كان مُتَطَوِّعا به. قال: فإن اعتقد أَنَّهُ من رمضان فقد كابر عقله؛ لأَنَّه قصد إلى يوم لا يدري من أيّ شهر فصامه معتقدا بأداء فرضه، وهو يعلم أن الفرض قد دخل وقته. قال: وإن صامه على /129/ أَنَّهُ من شعبان فهو أحرى أَلاَّ يحسب له. ولا يجوز أيضا صومه تَطَوُّعا لنهي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صومه.

قال: وإن صامه على أَنَّهُ إن كان من رمضان كان فرضا، وإن كان من شعبان كان تَطَوُّعا فهذا رجل قدم عمله قبل نِيَّتِه، والأعمال لا تجوز حَتَّى يتَقَدَّمها النِّيَات لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَات وَلِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى».

قال: وفي حفظي عن الشيخ أبي مالك - رضي الله عنه - أن صوم ذلك اليوم لا يجزئ عن من صامه ولو جاء خبر بصحَّة دخول رمضان في صدر النهار أو في آخره إذا كان إِنَّمَا اعتقد صومه على غير يقين في الابتداء. قال: وذلك كان قول أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب -رحمه الله-.

قال: وفي الرواية: أن عبد الله بن مسعود قال: "لأَنْ أفطر يوما من رمضان لا أتعمَّده ثُمَّ أقضيه أحبّ إِلَيَّ من أن أزيد فيه يوما ليس منه".

قال: وروي أن ابن عمر قال: "لو صمت السَّنَة لأفطرت يوم الشكّ".

٣٬٤٧٠ / ٣٬٧٥٢