معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٩٣

وقد روي أنَّ حذيفة بن اليماني والحسن البصري /130/ وابن سيرين كانوا يكرهون صوم يوم الشكّ.

احْتَجَّ الْمجوزون لصومه بأدِلَّة:

منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي عن أمّ سلمة: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَصُومُهُ».

وَأُجِيبَ: بأن مرادها أَنَّهُ كان يصوم شعبان كُلّه لِما جاء عنها في رواية أخرى أَنَّهَا قالت: "ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إِلاَّ شعبان ورمضان".

وَرُدَّ: بأن هذا غير مَحَلّ النزاع؛ لأَنَّ ذلك جائز عند أكثر الْمانعين من صوم يوم الشكّ لِما في الحديث الصحيح الْمتفق عليه من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِلاَّ رجلٌ كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ».

وأيضا: قد تقرر في الأصول أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض القول الخاص بالأمَّة ولا العام له ولهم؛ لأَنَّه يكون فعله مُخصِّصا له من العموم.

ومنها: ما جاء عن علي أَنَّهُ قال: "لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إِلَيَّ من أن أفطر يوما من رمضان".

وَأُجِيبَ: بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لَمْ تدركه، فالرواية منقطعة، ولو سُلِّمَ الاتصال فليس ذلك بنافع؛ لأَنَّ لفظ الرواية: "أن رجلا شهد عند عليّ على رؤية الهلال، فصام وأمر الناس أن يصوموا، ثُمَّ قال: لأن أصوم… الخ". /131/ فالصوم لقيام شهادة واحد عنده، لا لكونه يوم شكّ.

وأيضا: الاحْتِجاج بذلك على فرض أَنَّهُ استحبَّ صوم يوم الشكّ من غير نظر إلى شهادة الشاهد، إِنَّمَا يكون حُجَّة على من قال: إن قول الصحابي حُجَّة، على أَنَّهُ قد روي عنه القول بكراهة صومه.

وَالْحَاصِل: أن الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بِحُجَّة على أحد، والْحُجَّة ما جاءنا عن الشارع وقد عرفته مما تقدَّم.

٣٬٤٧١ / ٣٬٧٥٢