معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٠٤

وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

والْمقصود منها الترخيص للمريض والْمسافر، وأَنَّهُما إن أفطرا فعليهما عدة من أَيَّام أخر، وذلك هو القضاء. وقد ثبت «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صام وأفطر»، فدلَّ ذلك على جواز الأمرين.

وزعم قوم من مُخالفينا أن الفطر في السفر لا يجوز إِلاَّ لمن خاف على نفسه الهلاك أو الْمشقة الشديدة.

وذكر الشيخ إسماعيل: عن عَبِيدَة السلماني وسويد بن علقمة وأبي مَجبر: أَنَّهُ إن سافر في شهره الذي شهده في الحضر صام، وَلَمْ يُجيزُوا له الإفطار.

وقالت طائفة بضد ذلك فأوجبوا الفطر في السفر، قالوا: فإن صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وهو قول بعض أهل الظاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، واحْتَجُّوا عليه بوجوه:

أَحَدُهَا: قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، قالوا: ظاهره، فعليه عدة، أو فالواجب عدة. /147/

وثانيها: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَر». قالوا: ومقابلة البرّ الإثْم، وإذا كان آثِمًا بصومه لَمْ يجزه.

وَثَالِثُهَا: الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِر في الْحَضَر»، ومعناه: أن صومه لا يغني عنه شيئا، ولا يسقط القضاء.

٣٬٤٨٢ / ٣٬٧٥٢