الكتاب 5 في الصوم
الجزء ١١ · صفحة ١٠٣وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، فمن يقتضي حاله الإكثار من الصَّوْم أَكْثَرَ منه، ومن يقتضي حاله الإكثار من الإفطار أكثر منه، ومن يقتضي حاله الْمزج فعله حتى أنَّ الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك، وَالله أعلَم.
الْمَسْأَلَة الحادية عشرة: في ما يلزم تتابعه من الصَّوْم وما لا يلزم
فاللازم تتابعه صوم رمضان والْكَفَّارَة والنذر، وكذلك قضاء كُلّ واحد من الثلاثة. فقضاء رمضان يلزم تتابعه كرمضان، ومثله قضاء الْكَفَّارَة والنذر.
والذي لا يلزم تتابعه صوم التمتع والندب. أَمَّا التمتع فالفصل فيه واجب؛ لأَنَّ الثلاثة منه في الْحَجّ، والسبعة إذا رجع. وَأَمَّا الندب فصائمه أمير نفسه إن شاء تابع، وإن شاء فَصَل. والنذر /145/ إن كان قد جعله على نفسه في أَيَّام متفرقة فذلك ثابت من شرطه، وعليه أن يفرقه.
ثُمَّ إن الواجب تتابعه يرخَّص في إفطاره للحيض والنفاس، وقد تقدم أن الحائض يلزمها الإفطار ومثلها النُّفَسَاء. وكذلك يرخَّص في إفطاره للمرض، وكذلك يرخص في إفطاره للسفر؛ لأن هذه الرخص ثبتت بنص الشرع عليها في رمضان.
وَلَمْ يذكر أبو إسحاق رخصة الإفطار بالسفر في صوم الْكَفَّارَة والنذر، وقد تقدَّم وجه قوله أن الْكَفَّارَة عقوبة فلا يناسبها الترخيص، وأن النذر قد عيَّنه على نفسه، ومن ألزم نفسه شيئا ألزمناه إِيَّاهُ.
وقد تقدَّم أن الرخصة الْموجودة في رمضان يَجب أن تعطى لصوم الْكَفَّارَة والنذر؛ لأَنَّ رمضان هو أصل العبادة الصيامية وما سواه فرع عليه، وبسط الْمسألة في أمور:
الأمر الأَوَّل: في فطر الْمسافر وصومه
والكلام فيه من جهات:
الْجهة الأولى: في حكم صومه وإفطاره
وقد ذهب أصحابنا وجمهور قومنا إلى: أن كلا الأمرين في حقِّه جائز؛ لقول أنس بن مالك: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَم يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ /146/ ولاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصائِمِ».