معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٠٦

وعن كعب بن عاصم الأشعري قال: "سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في حرٍّ شديد فإذا /150/ رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا لِصَاحِبِكُم! أيُّ وجع به؟»، فقالوا: ليس به وجع، ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حينئذ: «لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، عَلَيْكُم بِرُخْصَة اللهِ التِّي رَخَّصَ لَكُمْ». فكان قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال.

قال الْمانعون: اللفظ عام، والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب.

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ ينبغي أن ينتبه للفرق بين دلالة السبب والسياق على تخصيص العام، وعلى مراد الْمتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فإن بين العامين فرقا واضحا، ومن أجراهما مجرى واحدا لَمْ يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به، كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان. وَأَمَّا السياق والقرائن الدالة على مراد الْمتكلم فهي الْمرشدة لبيان الْمجملات وتعيين الْمحتملات كما في حديث الباب.

وحمل بعضهم نفي البر الْمذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال: معنى قوله: /151/ لَيْسَ مِنَ البِرِّ أَن يَبْلُغَ رَجُلٌ هَذَا بِنَفْسِهِ فِي فَرِيضَة صَوْمٍ وَلاَ نَافِلَة، وقد رخص الله له أن يفطر وهو صحيح. ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر الْمفروض الذي من خالفه أثِمَ.

٣٬٤٨٤ / ٣٬٧٥٢