معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٠٩

وَالْجَوَاب: أن السنة قد بيَّنَت أن الإفطار رخصة المسافر وجدت ضرورة أو لَمْ توجد. وقد تقدم من حديث أنس بن مالك قال: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَم يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ولاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصائِمِ».

وعن عائشة - رضي الله عنه - ا زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : "أأصوم في السفر؟"، وكان كثير الصيام. فقال: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ».

فدل ذلك على جواز الأمرين، وعلمنا أن حصول الضرر أو الهلاك غير معتبر، وإن كان هو السبب في مشروعيَّة هذا الحكم.

فالله قد شرع لنا هذه الرخصة لطفا بنا ورحمة؛ لئلا نقع في ضرر أو هلاك، غير أَنَّهُ لَمْ يعلق الرخصة بوجود شيء من ذلك، بل بوجود السفر الذي هو مظنّة الْمشقة، فهي رخصة من الله وصدقة.

قال رجل لابن عمر: /155/ إِنِّي أقوى على الصَّوْم في السفر، فقال له ابن عمر: من لَمْ يقبل رخصة الله كان عليه الإثْم مثل جِبَال عرفة. وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».

ثُمَّ رأيت الشيخ إسْماعيل ذكر حجة لمن منع الفطر لمن صام بعض الشهر في الحضر، وهي قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، قال: فيحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعض الشهر الواجب عليه أن يصومه كله، وأنت تدري أن الاحتمال لا يثبِتُ حُجَّة.

ثُمَّ إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج في رمضان للفتح فأفطر وأمر أصحابه بالإفطار في أثناء الطريق، وكان قد شهد الشهر في الحضر فهو نص في محل النزاع.

وهذا فرع يتفرع: على قول من أجاز للمسافر الصَّوْم والفطر

وذلك أَنَّهُم اختلفوا في أيّ الأمرين أفضل؟

٣٬٤٨٧ / ٣٬٧٥٢