معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١١٠

فقال بعضهم: إن الصَّوْم أفضل، ونسبه الشيخ إسماعيل في القواعد إلى أنس والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وجماعة. قال: وروي ذلك عن أبي حنيفة ومالك.

وذهب /156/ آخرون إلى أن الإفطار أفضل، روي ذلك عن ابن عَبَّاس وابن عمر والشعبي والأوزاعي وجماعة.

وذكر عن ابن عمر وسعيد بن جبير: أَنَّهُما يكرهان الصَّوْم في السفر.

وقيل: أفضل الأمرين أيسرهما على الْمرء، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ…﴾ الآية، وهو معنى قول من قال: إن الصَّوْم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصَّوْم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصَّوْم، وأن من لَمْ يتحقّق الْمشقة يُخير بين الصَّوْم والفطر.

قال الشيخ إسماعيل: وذهب أصحابنا وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى التخيير في ذلك، وذكروا ذلك عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . قال: وروي هذا عن ابن عَبَّاس وأبي سعيد وأنس وسعيد بن الْمسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء ومجاهد والأوزاعي وغيرهم.

قال: وسبب الخلاف معارضة الْمفهوم من ذلك لظاهر بعض الْمنقول، وذلك أنَّ الْمفهوم من الفطر في السفر إِنَّمَا هو الرخصة /157/ لمكان الْمشقة، وذلك نصٌّ في قوله - عليه السلام - : «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ فَمَنْ أَخَذَهَا فَحَسَن، وَمَنْ صَامَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ»، وما كان رخصة فالأفضل تركها.

قُلْتُ: وهي حُجَّة أرباب القول الأول. واحْتَجُّوا أيضا بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

وَحُجَّة من فَضَّل الفطر: قوله - صلى الله عليه وسلم - للمُفْطِرين حيث خدموا الصيام: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ اليَوْمَ بالأَجْر».

٣٬٤٨٨ / ٣٬٧٥٢