معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

احتجَّ القائلون بأنَّ الْمُوَالاَة غَيْر وَاجبة بِأَنَّه تَعَالَى أوجَب هَذِهِ الأعمال، ولا شكَّ أنَّ إِيْجَابَها قدر مُشترك بين إِيْجَابِها عَلَى سَبِيل الْمُوَالاَة وإِيْجَابِها عَلَى سَبِيل التراخي، ثُمَّ إِنَّه تَعَالَى حَكَم في آخر آية الْوُضُوء بأنَّ هَذَا القدر يُفيد حصول الطَّهَارَة وهُو قَوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ﴾، قَالُوا: فثبتَ أنَّ الْوُضُوء بدون الْمُوَالاَة يُفيد حصول الطَّهَارَة، فوجبَ أن نَقول بِجواز الصَّلاَة بِها لِقَولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «مِفتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهَارَة».

ويُجَابُ: بأنَّ الآية لا تُفيد حَصر الطَّهَارَة عَلَى تِلْكَ الْهَيئَة، وإِنَّمَا غَاية ما فيها أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أنَّ غسل الأَعضَاء الْمَخصُوصة سبَب للطَّهَارَة، ثُمَّ إنَّ فِعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بيَّن كيفيَّة غَسلها، فليس لغَيْره أن يُخالف بيانه؛ لِقَولِه تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾، وَالله أَعلَم.

احتجَّ القائلون بوُجُوبِ الْمُوَالاَة عِندَ الذكر والقدرة بِما احتجَّ به أرباب الْقَوْل الأَوَّل، واستثنوا من ذَلِكَ الناسي والعاجز لِمَا ثَبت مِن الأَدِلَّة عَلَى عُذرهِما /192/ في كثير من مواطن الشريعة، فَعلِمنا من ذَلِكَ أنَّ الناسي والعاجز قد طلب له التخفيف وذَلِكَ ما لَمْ يطلب للذاكر والقادر، فألْحقنا ما لَمْ يُذكر من حُكمه بِما ذكر بِجامع الْمناسبة واتِّحَاد الْحِكمَة، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الحادية عشرة: في تثليث غسل الأَعضَاء عِندَ الْوُضُوء

وهو سُنَّة اِتِّفَاقا؛ لأَنَّ الْوَاجِب من ذَلِكَ هو الْمَرَّة الوَاحِدَة، والثَّلاَث سُنَّة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .

٣٥٠ / ٣٬٧٥٢