معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

والدَّلِيلُ عَلَى أنَّ الفرض مَرَّةً وَاحِدَة: أَنَّهُ تَعَالَى أمر بالغسل فَقَالَ: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾، وحقيقة الغسل توجد بالْمَرَّة الوَاحِدَة، فالْمأمور بذَلِكَ إذا غسل وَاحِدَة فقد خرج مِمَّا أمر به، وَكَذَلِكَ سَائِر الأَعضَاء الْمأمور بِغسلها أو مَسحها لا يلزم تضعيف العمل عَلَى الشَيء الواحد إِلاَّ مِن طريق التوقيف من كِتَاب أو سُنَّة، والْمَروِي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ عَلَّم أصحابه الْوُضُوء أَنَّهُ تَوَضَّأ مَرَّةً مَرَّةً، أي: غسل كُلَّ عضو مَرَّةً وقَالَ: «هَذَا وُضُوء لاَ يَقبَلُ الله الصَّلاَةَ إِلاَّ بِه»، والْمُرَاد بالقبول الْجَوَاز، وتَوَضَّأ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن وقَالَ: «هَذَا وُضوءُ مَن يُضاعِف الله لَه الأجرَ»، أي: غسل كُلَّ عضو مَرَّتَيْن، وتَوَضَّأ ثَلاَثا ثَلاَثا وقَالَ: «هَذَا وضوئي ووُضوءُ الأَنبِيَاء من قَبلي».

وقِيلَ: عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «وَاحِدَةٌ لِمَن قَلَّ مَاؤُه، وَاثنتَانِ لِمَن استَعجَلَ، وثَلاَثٌ عَلَيهِنَّ الْوُضُوء».

٣٥١ / ٣٬٧٥٢